محمد العصيمي

جريمة بلجرشي: إنا لمنتظرون!!

خيرا تجمعت خيوط جريمة بلجرشي: مطاردة حمقاء لأسرة بريئة توفي والدها، بينما ترقد أمها وأطفالها الاثنان بالمستشفى، وإدانة كاملة للدوريات والهيئة، التي تسبب رجالها في هذه المطاردة، رغم وضوح التعليمات بأنه لا مطاردة أمنية بدون سبب وجيه وإذن من المرجع. وهكذا، من هذه الخيوط مجتمعة، تبدو حياة الإنسان، عند مثل هؤلاء، المدانين بسوء ورعونة تصرفهم، أرخص من (الفجل).

قيمة الإنسان تنبع من ثقافة مجتمعه، بحيث لا يكون للاستقواء على الضعفاء وفاقدي الحيلة مكان في هذا المجتمع. وقيمة الإنسان مفقودة تماما لدينا، سواء على صعيد التصرفات الصغيرة لأي مخول بأي أمر، أو على صعيد التعامل مع عموم حياة الإنسان، أصاب أو أخطأ. نحن، كمواطنين عاديين، نرى كيف يتعامل معنا المسؤول، كبيرا أو صغيرا، مع أننا فقط نطلب توقيع ورقة أو إنجاز أمر ما.. لا يكاد يرفع رأسه غطرسة وكبرا لينظر إلى عيوننا ونحن نحدثه. وفي قرارة نفسه أنك مجرد مواطن (لا رحت ولا جيت).. وهكذا تتحدد قيمتنا في ميزان المسؤولين ومن أوكل إليهم أمرنا في الدوائر والشوارع. وقتيل بلجرشي ليس إلا (مواطن) بسيط تفازع عليه القوم ليتسببوا في موته.. وها هو (سبب) موته يتفرق بين قبائل الإدارات الحكومية المعنية والشركة المنفذة للطريق القاتل. والآن - الآن فقط – نريد أن نرى جزاء مغلظا بحجم الفعل القاتل الذي ارتكبه هؤلاء .. إنصاف المواطن الغلبان ممن استقووا على حياته فأزهقوها بفعل أحمق أرعن .. نريد أن نرى كيف تبرد قلوب أهل (أحد المواطنين) كما قال الناطق الإعلامي بشرطة الباحة .. ولا أدري لماذا لم يذكر اسمه، فلكل مواطن اسم ولكل مواطن حق ذكر اسمه واحترام وجوده على أرض وطنه وحق سلامة حياته والحفاظ على روحه .. وإنا لمنتظرون للأحكام التي ستنصف عبدالرحمن الغامدي وأسرته وتؤدب المدانين وتردع غيرهم عن ارتكابات الاستقواء والرعونه.