فهد الخالدي

شخصيات ونيات

من السمات الغالبة التي تتسم بها المجتمعات المتقدمة انتهاجها سياسة التخصصات في كافة الميادين، بحيث يكون لكل فرد عمل محدد يتناسب مع إمكانياته وقدراته وما تلقاه من إعداد علمي ومهني وهو لا يتجاوزه إلى غيره، حتى أنك لا تجد من يُجيبك عن سؤال واحد إن لم يكن ضمن مجاله وصلاحياته ودوره ..

 ولكنك تلقى في مجتمعنا النقيض تماماً، حيث أصحاب المعرفة الشاملة والأدوار المتعددة والمتنوعة في كل ساحة وفي كل ميدان، وعلى الرغم من أهمية التخصص والمهام المترتبة عليه وما تتطلبه من كفاءة تضمن تحقق جودة الأداء، إلا أننا نجد بعض الشخصيات تمارس أدواراً متعددة ونوعية بغض النظر عن قيمة الإنجاز أو توافقه مع شروط الجودة،

إننا نجد بعض الشخصيات تمارس أدواراً متعددة ونوعية بغض النظر عن قيمة الإنجاز أو توافقه مع شروط الجودة، ومن هذه الحالات ما يقوم به البعض وخاصة في الأماكن البعيدة عن المدن، حيث يتولى الشخص الواحد العديد من الوظائف في وقت واحدومن هذه الحالات ما يقوم به البعض وخاصة في الأماكن البعيدة عن المدن، حيث يتولى الشخص الواحد العديد من الوظائف في وقت واحد؛ معلماً وإمام مسجد وخطيبا ومؤذنا ومأذون أنكحة شرعية ورئيس جمعية خيرية وعضو لجنة اجتماعية وغيرها، بل ربما نجد من هؤلاء من يتقدم لأية انتخابات ومجالس جديدة سواء في المجالات البلدية أو الإنسانية أو الخيرية أو غيرها، وإذا أضفنا إلى ذلك كله مسؤولياته الأسرية والتزاماته الاجتماعية..  فإننا  سنعجب  حقا كيف يجمع هؤلاء بين كل تلك المسؤوليات في الوقت الذي تحتاج فيه كل واحدة منها إلى ما تحتاجه من جهد فكري وبدني وإدارة دقيقة للوقت علاوةً على متطلبات إنجاز هذه المهام وغيرها...  إن الذي يستطيع ذلك لابد أن يكون رجلا استثنائيا دون أدنى شك .. ولكن ذلك يتناقض تماماً مع الدراسات التي أجريت في هذا الجانب ، ومنها دراسة  حديثة أجرتها إحدى الجامعات الأمريكية،  وأظهرت « أن من يحاولون القيام بعدة أعمال في يومهم يتعرضون للوقوع في الخطأ، وتنتابهم أيضاً الحيرة بسهولة مقارنةً بغيرهم».. كما أن واقع الحال عند هذا النموذج هو واقع حال الأجداد منذ مئات السنين، فحّلاق القرية هو طبيبها وعطارها وهو خاتن أبنائها -كما يُقال-. انتابتني الحيرة وأنا أتأمل مثل هذه الحالات وقادني تأملي إلى عدد من التساؤلات: ما هو الهدف من جمع كل تلك الوظائف؟.. هل هو طلب الأجر والثواب من الله؟.. هل هو الحصول على مردود مادي؟..أم هو بهدف تحقيق الوجاهة الاجتماعية أم  إثبات الذات ؟.. أم هل هو من اجل استغلال كل هذه الوظائف لتحقيق مصالح شخصية؟.. هذه تساؤلات لا أملك لها إجابة لأن النوايا لا يطلع عليها إلا الله تعالى، وصدق رسولنا –عليه الصلاة والسلام- عندما قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).