محمد العصيمي

غياب المشائخ عن هموم الناس!!

يبذل مشائخنا جهوداً كبيرةً ومثمنةً في حث الناس على الطاعة والتقيّد بثوابت الدين وبدهياته، لكنهم يكادون يسجلون غياباً تاماً عن هموم الناس الحياتية والمعيشية. لا يوجد في ذاكرتي، بعد أن نبشتها، أي قول أو فعل لأي أحد من المشائخ حيال مخرجات التعليم وسوق العمل وتوظيف الشباب والبطالة وهموم المعلمات التي تنوء بها أسر كثيرة، ناهيك عن الأدوار المفترضة للصناديق والغرف التجارية والبنوك في فتح آفاق عمل جديدة، صغيرة ومتوسطة.. إلى آخره من هموم يومية مشهودة ومطروحة على الملأ.

لا يهتم مشائخنا بهذه الأمور ولا أعرف سبباً لذلك، مع أنهم يعرفون أن كلمتهم مسموعة ومقدرة وتقع من المسؤول المعني بأي من هذه القضايا موقعاً حسناً قد يؤدي إلى (حلحلة) أو حلول لكثير من الفئات المتضررة والمنتظرة لفرج الله.أكثر من ذلك، فإن بعض المشائخ إذا التفتوا للهم الفئوي المعيشي للناس، انتقوا ما يتفق مع رأيهم، الواقف أبداً ضمن حدود دينية مرسومة سلفاً ومن غير المسموح تخطيها، بغض النظر عن متغيرات الزمان والمكان والظروف التي يعيشها خلق الله في بلدنا. على سبيل المثال تنادى القوم لإلغاء قرار بيع النساء للمستلزمات النسائية.!! ولم يلتفت البعض منهم إلى حاجة آلاف النساء للعمل لمقابلة احتياجات حياتهن الصعبة وحياة أسرهن.. ولم يتحسسوا رضا المجتمع، والنساء بالذات، عن هذا الإجراء الذي يكفي المرأة شر شراء مستلزماتها الأنثوية من رجل قد يجرحها أو يحرجها أو يتحرّش بها.!!وهذا يعني، بصورة أو بأخرى، أن بعض المشائخ، وأرجو أن أكون مخطئاً في ذلك، يصعبون ما تيسر بفضل الله ثم باتخاذ الدولة لبعض الإجراءات التي تخفف على الناس صعوبات حياتهم ومعيشتهم. أي أن حالة تناول هموم المجتمع من بعض مشائخنا تنحو منحى التضييق بدل التوسيع الذي ننتظره منهم، باعتبارهم أصحاب كلمة مسموعة وحضور اجتماعي كبير.