المرأة السعودية ومحاولات التغريب
لا ينكر أحد دور المرأة في بناء المجتمعات على مدى العصور والأزمان، وهذا الدور واضحٌ في التاريخ العربي قبل الإسلام وبعده، وإن كان الإسلام قد هذب هذا الدور ووضعه على مساره الصحيح من خلال توضيح حقوق المرأة وواجباتها في المجتمع. وقد تعزز هذا الدور في العصر الحديث مع النهضة التعليمية التي شهدها العالم ومن ضمنه المملكة العربية السعودية، حيث بدأت المرأة بعد أن فتحت لها أبواب العلم والتعليم على مصراعيها وبعد أن حصلت على أعلى الشهادات في مختلف العلوم والتخصصات؛ بممارسة دورها كما هو مطلوب، وهي لم تخرج في أي وقت من الأوقات عن الأطر الشرعية والاجتماعية التي تجعل هذا الدور عاملاً ومؤثراً ومراعياً لعادات المجتمع وتقاليده وأعرافه.حيث بدأت المرأة بعد أن فتحت لها أبواب العلم والتعليم على مصراعيها وبعد أن حصلت على أعلى الشهادات في مختلف العلوم والتخصصات؛ بممارسة دورها كما هو مطلوب، وهي لم تخرج في أي وقت من الأوقات عن الأطر الشرعية والاجتماعية التي تجعل هذا الدور عاملاً ومؤثراًولعل هذا الحديث ينطبق على الغالبية العظمى من نساء هذا الوطن وفتياته غير أننا نسمع بين حين وآخر بعض الأصوات والدعوات التي لا يعجبها العجب ولا ترضى إلا أن تسير المرأة في بلادنا وراء غيرها من النساء في بعض البلدان التي لا يحدّ فيها تصرف المرأة رقيب ولا حسيب، ويستعينون بذلك ببعض الأبواق الغربية وغيرها، وهذه الأصوات لا تقتصر معارضتها على الرجال فحسب بل إنها تمتد لتشارك فيها بعض الأصوات النسائية، فالكل يجمع أن المرأة تساهم مساهمةً فعالة في توفير الدخل المطلوب للأسرة، والمشاركة لتلبية احتياجاتها الشخصية، والتعاون مع زوجها في بناء مستقبل الأبناء وتوفير راحتهم. وفي هذا المجال فإن الإجماع على الأدوار والمهن والوظائف المناسبة للمرأة يكاد يكون تاماً بين المواطنين رجالاً ونساءً، عدا بعض الأصوات التي تركز على قضايا خلافية قليلة مثل قضية سفر المرأة بلا محرم أو قيادة السيارة أو توكيل المحارم في متابعة المعاملات أو غيرها. ومع محاولتهم جعل آرائهم تتصف بالوجاهة وحججهم بالمصداقية، فإن لأصحاب الرأي الآخر حججهم أيضاً، وبالتالي فإنه ينبغي النظر إلى الجوانب السلبية والإيجابية لرأي كل من الفريقين ثم الاتفاق بعد ذلك على ما فيه الصالح العام. والذي نريد أن نؤكد عليه أن يكون هذا المعيار هو الذي نأخذ به جميعاً في الاختيار المناسب للنصف الآخر في مجتمعنا، أما الذين يجعلون التغريب وتقليد الآخر أياً كانت مرجعية هذا الآخر الفكرية أو الدينية أو الاجتماعية، ويدعون من خلال ذلك إلى تغريب النساء بمعنى تقليد نساء الغرب –إن شئت- أو أخذهن إلى الغربة عن ديننا ومعتقداتنا وتقاليدنا؛ فليسمحوا لنا: لن يكون ذلك ممكناً وأن من سيحول دون ذلك ليس الرجال فقط بل القطاع الأكبر من نساء هذا المجتمع اللاتي بلغن الرشد ولم يعدن في حاجة إلى من يرسم لهن الطريق.