يا حمد.. هكذا يُغيّر الموت كل المشـاهد
• • كنت أنتظرك.. أتى خبر وفاتك قبل اللقاء.. ذرفت الدمع على فراقك.. استحضرت معاناتك في دراسة الماجستير.. تعرّضت للهموم الدراسية.. تحمّلتها وانتصرت.. يا (حمد).. ما زلت أرى بعض رسائلك التي تزيد من ألم جرحي بفقدك.. ما أجمل تلك العبارات التي كتبتها لي قائلًا: (والدي العزيز).. (والدي الفاضل).. كلمات تمثل طيبة النفس.. كلمات مؤدبة..أعطت لأستاذك قيمة لا تقدّر بثمن.. معك شعرت بقيمة كوني مدرسًا وأفتخر.. أكّدت بحُسن تصرفاتك أن التعليم رسالة. • • فوجئت بموت الابن (حمد تركي الحمد).. بعد حصوله على الماجستير من كندا.. في حادث مؤلم.. كان أحد طلابي بكلية العلوم الزراعية والاغذية.. جامعة الملك فيصل.. كنت أنتظر عودته..أترقب وصوله.. لكن الموت غيّبه في الإمارات.. رحمه الله.. عزائي لنفسي أولًا.. ولوالده وأهله ولكل أصدقائه ومحبيه. • • ما زلت اذكر أول محاضرة حضرها.. قرأت أسماء الطلاب الحاضرين.. لفت نظري الاسم.. سألته أمام الطلاب: هل أنت ابن الذي في خاطري.. أجاب: نعم.. بعد المحاضرة سألته: هل أنت ابن الدكتور (تركي الحمد) أكد لي جوابه.. بقي طوال الفصل الدراسي.. منتظمًا على نفس الكرسي الذي اختاره طوال ذلك الفصل.. خلال مدة دراسته تشبّع بالكثير من القيم المعرفية.. كنت معجبًا بسلوكه وانضباطه.. عاقل ونشمي.. وجدته متفاعلًا مع المواد التي أدرسها.. تخرج الطالب (حمد) من الكلية.. أخذ يبحث عن عمل.. وكان على اتصال بي بعد تخرّجه.. لم يجد وظيفة مناسبة.. وسرد الكثير مما عاناه.. في أحد الأيام اتصل بي.. قابلته في بيتي.. شرح أنه ينوي مواصلة تعليمه العالي.. بعد أن فقد الأمل في الحصول على وظيفة مناسبة.. رحّبت بفكرته.. شجّعته.. شرحت له الكثير.. أجبت عن الكثير من الأسئلة التي طرحها.لم يعش (حمد) في جلباب أبيه.. رغم شهرته وسعة علمه.. فهو أحد علماء جامعة الملك سعود.. وجدت (حمد) شابًا يشقّ طريقه بنفسه.. معتزًا بقدراته معتمدًا على الله ثم ذاته..سألته يومًا لماذا أنت في كلية الزراعة؟!.. وهل أبوك موافق على هذه الكلية؟!.. فكان جوابه يدلّ على قناعة شخصية تؤمن بعطاء عرق الجبين.. وعدم الاعتماد على سمعة الأب أو نفوذه.. مؤمن بذاته.. بصير بما يفعل. • • غادر إلى كندا.. بقي مواظبًا على الاتصال.. ثم عاد إلى الوطن.. قام بزيارتي للمرة الثانية.. وفيها وجدت (حمد) أكثر طموحًا وقوة.. رغم الصعوبات.. خلال هذه الفترة طلب مني توصية خاصة لأحد الأساتذة.. بعد فترة وجدته يتصل يبشّرني بحصوله على القبول.. بعد بدء دراسته العليا.. اتصل بي يشرح الظروف الصعبة والتحديات الجمة التي تواجهه.. أرسلت له العديد من الرسائل.. لتشجيعه وحثه على المواجهة.. قدّمت له الكثير من النصائح.. أخيرًا حصل (حمد) على الماجستير.. كنت أنتظر قدومه لتهنئته والاحتفال بتخرجه.. لكن كانت الصدمة التي تلقيتها بخبر وفاته.. الوطن هو الخاسر الأكبر من فقد (حمد).. الوطن يخسر بموت الطموحين والصابرين والمكافحين. • • لم يعش (حمد) في جلباب أبيه.. رغم شهرته وسعة علمه.. فهو أحد علماء جامعة الملك سعود.. وجدت (حمد) شابًا يشقّ طريقه بنفسه.. معتزًا بقدراته معتمدًا على الله ثم ذاته..سألته يومًا لماذا أنت في كلية الزراعة؟!.. وهل أبوك موافق على هذه الكلية؟!.. فكان جوابه يدلّ على قناعة شخصية تؤمن بعطاء عرق الجبين.. وعدم الاعتماد على سمعة الأب أو نفوذه.. مؤمن بذاته.. بصير بما يفعل. رحم الله (حمد).. لن أنساه.. سأظل أذكره بكل خير.. كان من الطلاب الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخي كعضو هيئة التدريس. • • من رسائل الابن حمد: (الوالد العزيز د. محمد.. لي قرابة الشهر وأنا أتصل بك.. لكن لم أستلم ردًّا من هاتفك.. وكنت اريد الاتصال بك لأطمئن عليك.. وأعلمك ما هي أخباري الجديدة.. ولله الحمد قُبلت ضمن عشرين طالبًا ببرنامج الاقتصاد الزراعي بجامعة(جوليف).. ويعود الفضل من بعد الله لك أولًا.. ولجهودك وحرصك.. شكرًا لك على كل شيء.. مع أن كلمة الشكر لن تفي بحقك.. ابنك: حمد).• • وفي رسالة اخرى يقول: (اشكرك جزيل الشكر على كلماتك المدعمة والمعزمة لبذل الجهد.. يعود الفضل إلى تربيتكم التي نموت منها.. والعيد لم يصبح عيدين الا بقراءة إيميلك الذي بث الفرحة والبهجة في قلبي.. دمت بود).• • وهذه رسالة اخرى لابني (حمد) رحمه الله: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. والدي الفاضل.. اراسلك لأبلغك سلامي وشوقي لك.. فكيف حالك؟.. أتمنى أنك من أفضل إلى أفضل.. أحببت أن أبلغك معلومات سارة.. وهي أنني أنهيت (الاترام) الماضية بنجاح.. أما الآن فلم يتبق إلا بعض المواد ورسالة التخرج.. أنجزت الصعب ولم يتبق الا السهل ان شاء الله.. ارسل لك هذه الرسالة لأنني كنت في لحظات ضعف.. كنت أفكر في تغيير التخصص.. لكنني كنت دومًا اقرأ رسالتك.. ألا وهي: «فجر قواك».. فشكرًا لدعمك وتشجيعك.. ابنك حمد).