سكينة المشيخص

قضية خالد الدوسـري ومصير حمـيدان التركي

احترام القوانين الخاصة بالمجتمعات والدول سلوك حضاري يدل على الوعي السلوكي الفردي، ويتفاوت ذلك الاحترام من شخص إلى آخر، فهناك مَن لا يخترق أي قانون نهائيًا ويكون سفيرًا جيدًا لوطنه، فيما هناك من تصدر منهم أخطاء، بعضها يصل إلى القبح بحيث يدين الفرد أمام مجتمعه وليس أمام المجتمع الذي ارتكب فيه الخطأ فقط، وإجمالا ينبغي على الجميع التعاطي بالحد الأدنى، على الأقل، من السلوكيات والأعراف والقوانين الخاصة بكل دولة خاصة إذا كان يتعامل مع مجتمعات وافد عليها وليس محسوبًا على تكوينها حتى لا يسيء لسمعة وطنه وشعبه.تعداد طلابنا المبتعثين للخارج ليس بالهيّن فهم يصلون الى 130 ألف مبتعث، ويدرسون في 46 دولة، وصعب أن أجزم بأنهم جميعًا منضبطون في سلوكياتهم وتفاعلهم الإيجابي مع المجتمعات التي يقيمون فيها، فهم ليسوا استثناءات أخلاقية، وغالبهم في أعمار صغيرة وذهنية هشة وغير ناضجة لتقيهم بعض التصرّفات التي يغلب عليها الطيش، لذلك نحن كمجتمع نتقبل بشكل كبير قضاياهم ولا نعترض عليها، ولا على الإجراءات التي تتخذها الدول التي يدرسون فيها بل نجدها حقًا من حقوق هذه الدول الرافضة لاختراق أنظمتها، ولكن هناك قضايا لسعوديين في الخارج خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية شكّلت حالة سلبية جدًا لدى الرأي العام السعودي والذي وجدها صادمة لدرجة التساؤل عما يجري،تعداد طلابنا المبتعثين للخارج ليس بالهيّن فهم يصلون الى 130 ألف مبتعث، ويدرسون في 46 دولة، وصعب أن أجزم بأنهم جميعًا منضبطون في سلوكياتهم وتفاعلهم الإيجابي مع المجتمعات التي يقيمون فيهافبعض القضايا لا تحمل أي منطقية في الأحكام التي أجد بعضها غير منصفٍ تمامًا كقضية الشاب السعودي المبتعث لدراسة الدكتوراة حميدان التركي والتي ما زلت أتذكر بعض أحداثها العائدة الى شهر شوال من سنة 1425هـ عندما بدأت بعض الاتهامات توجّه للتركي حول قضايا تخصّ خادمته بالاختطاف والتآمر ضدها وغيرها من القضايا التي لا يصدّق بشكل أو بآخر أن طالب دكتوراة متفوّق في دراسته يمكن أن يقوم بمثلها، وفي ختام السلسلة القضائية للقضية في سنة 2006 فوجئ الشعب السعودي المستاء من السلوك اللا إنساني ضد التركي بالحُكم النهائي عليه بالسجن 28 عامًا.  وبعد تلك القضية لم يبقَ الرأي العام أسيرًا للصمت فقد أطلق فيلمًا قصيرًا احتوى عددًا من الشخصيات التي لها ثقل نوعي في مجتمعنا وكانت بادرة جميلة أن انصهرت كافة أطياف الوطن لمناشدة الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأن يطلق حميدان، لكن للأسف الشديد ذهبت الأصوات أدراج الرياح وظل التركي في أحد السجون بعيدًا عن وطنه و أطفاله الذين هم أحوج إليه. هل نسي السعوديون مصير حميدان؟ لا أعتقد ذلك، ولكن ماذا عن خالد الدوسري؟ شاب سعودي في العشرين من العمر مبتعث من قبل شركة سعودية كبرى لدراسة الهندسة الكيمائية ومتهم في قضية حيازة سلاح دمار شامل ومحاولة تفجير منزل الرئيس الأمريكي السابق (جورج دبليو بوش) وشن حملات إرهابية في تكساس، والذي لا يمكن التكهّن بمصيره من واقع السياق القضائي في قضية سلفه التركي، لأن المحاكمة ما زالت في بدايتها ولم يصدر حكم حتى الآن، وهنا لا أتهم القضاء الأمريكي بعدم النزاهة ولكني فقط أطلب الشفافية والإيضاح أكثر في سير مثل هذه القضايا لأنها تشكّل قضايا رأي عام وشعب كامل ينظر بمنظار حقوقي تجاه مجريات هذه القضايا الشائكة.  النزاهة والموضوعية ضروريتان في المسار القضائي، ورغم عراقة السلطة القضائية الأمريكية إلا أن ضغط الرأي العام وسلوك الميديا الأمريكية في الغالب تشوّش على الاتجاه الحاسم والنهائي للقضايا خاصة إذا كان طرفها عربيًا أو مسلمًا، ولذلك نلتمس أن تلتزم السلطات القضائية الأمريكية حيدتها ونزاهتها دون السماح بالتشويش الذي تحدثه وسائل الإعلام، فهناك رأي عام سعودي أيضًا ينتظر ويثق في المجرى القضائي الأمريكي الذي نأمل أن يتعاطى مع بينات منطقية ومنصفة حتى تتحقق العدالة بسلاسة ودون ضغوط.