الهمُّ المُشترك
الهمُّ المشترك لمجتمع ما.. هو الذي يولّد الإرادة العامة. وإذا فقد المجتمع الإرادة العامة أصبحت أهدافه فردية أو تجزئية.. هناك همٌ للعاطلين عن العمل مع القدرة عليه يعانيه العاطلون وحدهم وهناك همُّ النساء اللاتي لا يعترف لهن بحقوق مساوية لحقوق الرجل.. ويعانين وحدهن هذا الجحيم. هناك همُّ المثقفين الذين يحمل كل واحد منهم زنزانةً في فمه يرى لسانه فيها. كما يقول أحد الشعراء.. ويعرف كلٌ منهم أن الذي بنى هذه الزنزانة في فمه هو الاستبداد. هذه البراكين الصغيرة من الهموم تكون بعيدةً عن الفعل عن تكوين الإرادة العامة ما لم ينهدم ما بينهما من حواجز أو أسوار لتصبح بركاناً واحداً يحسّ بحريقه الجميع. الهموم الفردية التي تقتضيها ظروف الحياة اليومية – مهما قست – تبقى في مستوى المعاناة الفردية.. والمعاناة الفردية أشبه بالمعاناة الصوفية لا يشعر بها إلا صاحبها. لا همّ مشتركا ما لم تلهج معظم الألسنة وبحرقة بالسؤال التالي (ما معنى المواطنة؟) وطرح السؤال وحده لا يكفي.. بل لابد من الإجابة وبإسهاب عليه.ما معنى المواطنة؟ستقول – جزاك الله خيراً – المواطنة هي أن أحمل (هوية) البلد الذي أعيش على أرضه والذي ولدت فيه وولد فيه أسلافي.هذه الإجابة – أنصحك قربة لوجه الله تعالى – أن تتركها مضمرة في لسانك ولا تقولها لأحد.. لأن الذي لا يحمل للوطن إلا هذا المفهوم لا فرق بينه وبين أي دابة تعيش على أرض هذا الوطن.. وقد كرمك الله عن ذلك.المواطنة – يا أخانا – هي المشاركة في اتخاذ القرار الذي يمس حياة المواطن الروحية والفكرية والمادية.. والمشاركة هذه تكون مباشرة مثلما كان الحال في أثينا القديمة.. أو غير مباشرة كما عليه الحال في أثينا الحديثة وأخواتها.