انتبه.. عقلك يسرق..!!
أعجبني قول أحدهم: عقلك جوهرة حياتك فلا تتركها سائبة لكي لا تُسرق.!! وقد طال تأملي في معنى أن تتعامل مع عقلك وكأنه (جوهرة) غالية الثمن بالطبع، لا تسمح أن تمسّه ولو ذرة هينة من غبار.والغبار الذي يشوب العقل قد يكون تخريباً متعمداً بتناول ما يتلفه أو قبول أفكار بالية ، مرسلة من آخرين، تعشعش فيه وتصبح (قوالب جاهزة) تدفعك للحركة بفعل وقود عقول الآخرين وليس وقود عقلك أنت. وهذه أخطر الصور المسببة للتلف أو التعطيل العقلي. وهي صورة سائدة في المجتمعات المتخلفة، التي يركن أهلها إلى مرسلات وذبذبات الآخرين ليبنوا عقولهم وأفكارهم.وفي المبدأ أن الله أعطانا جميعاً عقولاً نفكّر ونتدبّر بها ولم يستثن أحداً منا في ذلك. وبالتالي، من باب فطري بحت، لابد أن يستخدم كل إنسان راشد عقله الذي منّ به عليه خالقه. وتعطيل العقل في هذه الحالة قد يكون فيه شبهة عدم شكر وحمد للخالق المنّان الذي حثنا على التفكّر والتدبّر: أفلا يتفكّرون؟.. أفلا يتدبرون؟.. أفلا يعقلون؟.. إلخ. ولذلك أجدُني شخصياً أستهجن من يردّ عليك مثلاً بقوله: كيف تقول أنت كذا بينما فلان أو فلان يقول كذا؟ وكيف تذهب إلى هذا الرأي وكأنك لم تسمع فلاناً حين قال عكس ما رأيت؟. أفترض أن يقول من يعترض على رأي أو فكرة: إنني أرى عكس ما رأيت أنت والرأي الصواب هو كذا. أو يقول على الأقل: حين قارنت بين رأيك ورأي فلان وجدت من جراء التفكّر والتدبّر أن الرأي الصواب هو كذا. الحياة للتدبّر وليست للتلقّي.. وجوهرتك أو عقلك هو ما يجب أن يأخذ هذه المعلومة وهذا الرأي وهذه الفكرة ثم يفحصها ويحللها لتكون أنت أنت وليس أنت غيرك. استخدموا عقولكم وإلا فإنها معرضة للسرقة ممن تعطونهم مفاتيح استخدامها وبنائها بالنيابة عنكم.