محمد العصيمي

تجميد ولي أمر المرأه..!!

أدعو، وأنا بمنتهى قواي العقلية والنفسية، إلى تجميد ما أعتبره من باب البدع التقليدية السائدة لدينا وهو (ولي أمر المرأة). وأرى أن استمرار ممارسة هذا التقليد، أو إن شئتم هذا القانون، هو محض (تنقيص) من شأن المرأة ذاتها، التي هي، بحكم دينها وسنها وعقلها، راشدة وقادرة على حسن التحكم والتصرف بأمورها كلها، وبدون استثناء لأي أمر من هذه الأمور.

أن تقول لامرأة أين ولي أمرك؟ أو أحضري ولي أمرك، فإنك تعني أنها ناقصة الأهلية ولابد ممن ينوب عنها لكي لا تخطئ أو تؤذي نفسها من خلال تصرف سيئ لا تدرك أبعاده ومخاطره. أي أنها في النتيجة (طفل) لا يعرف عواقب تصرفاته ولا يتحكم بنفسه. وهذا، بدون شك، يؤذي المرأة نفسيا ويجعلها تشعر بالهوان والصغر وعدم الثقة بنفسها وبتصرفاتها. وإذا كنا قبلنا ذلك ومارسناه في حق المرأة فيما سبق لظروف وسياقات قبلية واجتماعية معينة، فإن الحق أحق أن يتبع، حتى لو أتى هذا الاتباع متأخرا. والحق هو أن المرأة مثلها مثل الرجل العاقل الراشد تماما، وتستطيع مثله أن تعرف أين تصيب وتخطئ وأين تجيد وتخفق وكيف تدير حياتها وأعمالها. بل إنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المرأة في بعض الوظائف والمواقف أفضل وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح وحسن التصرف.وإذا أضفنا إلى ذلك ما حققته كثير من نسائنا في وقتنا الحاضر من المنجزات العلمية والعملية والحضور الكبير في المحافل المحلية والدولية، فإن مسألة (ولي الأمر) تكون أقرب الآن إلى المكابرة منها إلى الواقعية، إذ ليس من المعقول أن تقول للأم المربية وللأستاذة والدكتورة وعالمة الفيزياء والأحياء إلى آخره: أين ولي أمرك ليعرفك أو يوقع بالنيابة عنك على هذه الورقه؟.. أو يسمح لك بالعمل.. هذا لا يستساغ ولا يعقل؟!!