محمد العصيمي

عزيزي « الأمن»

راقبت بحرص بالغ ردود الفعل على رحيل سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز ، يرحمه الله، عن دنيانا ، فوجدتها جميعا تقريبا مشغولة بالهاجس الأمني. الناس في بلادنا والمتعاطفون من خارجها مع هذه المناسبة الحزينة، أبدوا بوضوح كامل ما تركه الفقيد خلفه من منجزات أمنية أعظمها وأهمها تفكيك شبكات الإرهاب والقاعدة، التي روعت البلاد والعباد في يوم من الأيام. ونحن أبناء المملكة العربية السعودية لابد وأن نسجل ذلك للفقيد، الذي أجهض الأجندة (القاعدية) في مهدها، وطاردها إلى رؤوس الجبال وبطون الأودية ليلقنها دروسا أمنية، لم تعرفها ولم تشهدها في أي مكان من هذا العالم.

وفي رأيي أن التفكيك السريع والمبكر لأوكار القاعدة وعناصرها في المملكة كان له دور حاسم في تفكيك صفوفها وأفكارها في كل مكان. نحن نعلم يقينا أن إرهابيي هذه المنظمة، التي أصابت العالم الإسلامي بخسائر بالغة ومصيرية، راهنت على أن تكون أرض المملكة منطلقا فاعلا ومؤثرا في تنفيذ أجندتها، التي خرجت بها عن إجماع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ولولا انتصارات المملكة عليها وعلى قادتها وعصاباتها المدججة بالأسلحة والأموال والأفكار الخربة، لكان الحال الآن غير ما هو عليه. لقد تحولت عناصرها البشرية منذ ذلك الحين إلى فلول تبحث عن موطئ قدم لإرهابها ولا تجده إلا في الهروب إلى الخلف، إلى الجبال والكهوف مرة أخرى، علها تعصمها من الذوبان تحت وطأة حرب الأنظمة والشعوب عليها.لقد أصيبت القاعدة وأصيب الإرهاب بالسكتة القلبية قبل أن يرحل الأمير نايف، وكان هو قائد وعراب إصابتها بهذه السكتة، التي أنقذت بلادنا وبلدانا أخرى من شرها المستطير.