فهد الخالدي

نايف..حفظنا وصيتـك

يستقبل المؤمن المصائب بإيمان وتسليم ورضا بقضاء الله وقدره، وكذلك تلقى الامة الحية المؤمنة المصائب الجسام بعزم لا يلين، ونحن إن شاء الله وبإيماننا القوي بالله «عزّ وجلّ» نستقبل هذه المصائب بالرضا والتسليم بقضاء الله وقدره.. وهكذا هي الأمم الكبيرة تلقى مصائبها بقبض علمائها وقادتها، فبالأمس القريب كانت فاجعتنا بسلطان الخير (يرحمه الله) واليوم فاجعتنا برجل أمننا وأماننا صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز «تغمده الله بواسع رحمته وعميم مغفرته»، فمصابنا جلل، وحزننا عميق، وما كاد يندمل الجرح حتى تفتحت جراح وجراح..

 لقد تحمّل الأمير نايف المسؤولية في وقت مبكر من حياته، حيث كان وكيلًا لإمارة الرياض ثم أميرًا لها، فنائبًا لوزير الداخلية ثم وزيرًا لها حتى تمّ اختياره وليًا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء، وظل على الدوام عضدًا لإخوانه الملوك الراحلين (يرحمهم الله)

إننا نعاهدك كما عاهدنا خادم الحرمين الشريفين، على أن نكون الحماة لهذا الوطن الشامخ، والجند الأوفياء للدين الحنيف؛ فكما علمتنا أنّنا مستهدفون في عقيدتنا ووطننا، نقول لك سيّدي: اننا  حفظنا وصيتك يا سيدي وسنعمل بها. 

ثم أخيه خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله)، وقد أولى عناية خاصة بتنظيم القطاعات الأمنية المختلفة وتطويرها لا سيما تدريب الأفراد وتزويدهم بالعلوم الأمنية الحديثة، وتوفير الرعاية الكاملة لمنتسبي هذه القطاعات المختلفة وأسرهم من حيث التعليم والصحة والسكن وغيرها من الاحتياجات الضرورية، وما جامعة نايف العربية للعلوم الامنية التي بدأت كلية قبل ان يتم تطويرها لتصبح فيما بعد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والتي تتوافر فيها الفرص التعليمية والدراسات العليا في التخصصات الأمنية المختلفة وتقدّم خدماتها للأجهزة الأمنية في المملكة وفي الدول العربية الشقيقة، وتمنح الدكتوراة والماجستير والبكالوريوس في العلوم الأمنية، إضافةً إلى عنايته بالدراسات المتخصصة بالشؤون الأمنية وتبني الكراسي العلمية والبرامج البحثية، ورعايته حملات الإغاثة لصالح الشعوب الإسلامية التي تحل بها الكوارث والحروب مثل فلسطين والصومال والبوسنة وغيرها. ويوم رحيلك سيدّي نقول: إن الرجال الذين تخرّجوا على يديك، وتعلموا منك الكثير سيواصلون «بإذن الله» متابعة مسيرتك في الذود عن حمى الإسلام والعقيدة، والدفاع عن هذه الأرض المقدسة.. وإننا نعاهدك كما عاهدنا خادم الحرمين الشريفين، على أن نكون الحماة لهذا الوطن الشامخ، والجند الأوفياء للدين الحنيف؛ فكما علمتنا أنّنا مستهدفون في عقيدتنا ووطننا، نقول لك سيدّي: اننا حفظنا وصيتك يا سيدي وسنعمل بها، وقد عودتنا أن رؤيتك صائبة، وقراراتك حكيمة، وبصيرتك نافذة.. سيدّي، نم قرير العين فرجال دولتنا قادرون على درء المخاطر، وردّ العدوان، وكبح جماح الظالمين والباغين..  سيّدي لقد افتقدك الوطن والمواطن والمقيم والحاج وذو الحاجة والملهوف، وألسنتهم تلهج بالدعاء لك بالرحمة والمغفرة وتقول: رحلت يا رجل الأمن والأمان ولكن منهجك باق ما بقيت الحياة، فجميع أبناء هذا الوطن هم رجال الداخلية، رجال الأمن والأمان. سيدّي لقد فقد الوطن برحيلك قائدًا له مكانته في العالم أجمع وفي العالم العربي خاصة، وعزاؤنا..أنك رحلت أميرنا وما رحل عملك وفعلك وعطاؤك، غيّبك الموت وما غيّب جميل صنيعك الذي سيظل فينا وفي ابناء هذا الوطن جيلًا بعد جيل.