محمد العصيمي

تلبيس وتنفير للشباب السعوديين..!!

يلتقط كثير من شبابنا الأذكياء كل يوم ما تجود به إعلانات الوظائف من الفرص والشروط .. وهذه العبارة السمجة المكرره : "للجادين فقط" التي تنشر في إعلانات الوظائف الموجهة فقط للسعوديين، يقول بعض الشباب حين تقرأ هذه العبارة الغريبة يخيل إليك أن عدم الجدية طبع متأصل فينا، وأننا مستهترون لا نعير وظائفنا والتزاماتنا وأرزاقنا اهتماما حقيقيا.

وفي رأي هؤلاء الشباب، الذين خاطبني بعضهم حيال مهزلة (الجدية المشروطة)، أن الإعلان الذي يحمل هذه العبارة هو بذاته إعلان ملتبس وليس جادا، أو لنسمه، كما قال أحدهم: إعلانا طاردا، إذ ينفر الشباب فورا لأنه يخاطبهم بهذا الأسلوب الفج، الذي يتهمهم سلفا.وأنا قلبا وقالبا مع هذا الاعتراض الشبابي على مثل هذه اللغة في إعلانات الوظائف.. وأزيد من عندي أنه إذا كانت تجربة شركة أو مؤسسة ما ليست ناجحة مع سعوديين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل، فهذا لا يعني أن تكون لغة إعلاناتها خارجة عن الذوق حين تخاطب شبابنا. في كل الدنيا هناك شباب جادون وشباب مستهترون، ومجتمعات الأعمال تتعامل معهم على طريقة المثل المصري : "المية تكدب الغطاس" : أي أن الشاب يتوظف بعد أن يتم قبوله والتأكد من مؤهلاته وصفاته في المقابلة الشخصية، ثم يخضع لتجربة تمتد ثلاثة أشهر أو تزيد في بعض المؤسسات، ليقرر صاحب العمل بعد ذلك استمرارية هذا الشاب في الوظيفة أو خروجه منها، لأنه لم يكن على القدر المتوقع منه، إنتاجا وجدية وانضباطا، وبالتالي لا يمكن أن يفسر شرط الجدية هذا ـ الذي تحمله بعض الإعلانات ـ إلا بطريقة تفسير الشباب، المعترض على هذه اللغة السمجة له، وهو أنه محض تلبيس وتنفير للشباب السعوديين من الوظائف المعلن عنها، حيث لا يمكن أن أطرق بابك وأنت قد حكمت علي سلفا بالاستهتار، لذلك يجب نزع هذه العبارة فورا من كل إعلانات الوظائف المستهترة بإمكانيات شبابنا المستذبحين على الوظائف والفرص.