الشخصية تُصنع لا تُولد
إهمال الأطفال في هذه المرحلة العمرية جريمة وذلك بتركهم ساعات طوال في أيد غير مؤهلة كأيدي الخادمات أو المربيات اللاتي يشكلن شخصيات الأطفال كما يردن هن بحكم التصاقهم بهن مدة أطول من والديهم فيتعلمون عادات وسلوك بلدان الخادمات والمربيات وربما حتى ديانتهم ، لأن شخصية الفرد بما تتضمن من عقائد وسلوك وعادات تُصنع لا تُولد ، أما بالنسبة للقنوات الفضائية وبقاء الأطفال بمفردهم في فضائها الواسع فمن أبشع الجرائم التي تمارس بحقهم لما تتعرض له شخصياتهم من مؤثرات سلبية وخطيرة في مرحلة التكوين الأولى ،
السنوات الأول من عمر الأطفال هي الحجر الصلب والأرض الخصبة التي تنبت فيها البذور وتنضج فإذا كانت البذرة سليمة وقوية نمت وفاضت بخيرها على نفسها والآخرين وكذلك المنقوش على الحجر من رابع المستحيلات أن تمحى والتربية السليمة وما تحمل من قيم وأخلاق وعادات مبنية على العقيدة الثابتة من المستحيل أيضاً أن تمحى
والملاحظ أن التلفزة اليوم تحكم قبضتها البيوت كلها وبرغم إيجابياتها إلّا أن سلبياتها أكثر وضررها أعم خاصة عندما يُمس الجانب العقائدي والأخلاقي والاجتماعي ، في أفلام الكرتون التي يعشقها الأطفال مفاهيم عقائدية وأخلاقية واجتماعية خاطئة تتسرب إلى أذهان الأطفال وتأثيرات أخرى مزعجة لها جانب سلبي كبير ، كأفلام العنف التي تعلم العدوانية والخرافات والخيال بعيداً عن الواقعية ، حتى اللعب وسيلة التعلم وأداة نقل المعلومات والمهارات وتطوير السلوك والنمو الاجتماعي والانفعالي سلبه التلفاز منهم ، وبناء على دراسات قام بها تربويون ، فإن الأطفال الذين تم تعليمهم أو تكييفهم على الإصغاء في سلبية طوال غالبية ساعات اليوم إلى الرسائل الودية والشفهية التي تصلهم من شاشات التلفاز وإلى الجاذبية العاطفية العميقة لما يسمى بالشخصية التلفازية غالباً ما يعجزون عن الاستجابة للأشخاص الحقيقيين لأنهم يثيرون شعوراً أقل بكثير من الممثل الماهر ، والأسوأ من ذلك أنهم يفقدون القدرة على التعلم من الواقع لأن خبرات الحياة أكثر تعقيداً من تلك التي يرونها على الشاشة .التربية السليمة عملية بناء شخصية الأفراد بناء شاملاً يستطيعون من خلاله التعامل مع كل ما يحيط بهم ، والتأقلم والتكيف مع البيئة التي يعيشون بها ، وأخيراً ومع احترامي لجميع الآباء والأمهات أقول: إذا لم نستطع أن نكون أمناء على أمانتنا فما علينا إلّا أن لا نكون آباء وأمهات فقط ولنترك الأمانة لمن يقدر على تحمل مسئوليتها كاملة بأمانة .