السكن بلا «قرض»
شاهدت في تلك اللحظات رجالا يبنون أجمل ناطحات سحاب ويقولون سيحضر إلينا العالم ليشيدوا ببنائنا وإنجازنا للمشاريع بالسرعة العالية والإتقان المدهش ويعدون بأن تكون دبي مجرد موضة عابرة والرياض مدينة ساحرة..يعدون بأن تكون الشوارع بلا حفر والمطبات لن تشوه الأحياء السكنية وأن تكون الأراضي في متناول المواطن.أما القرض السكني فلن تتجاوز مدة انتظاره السنتين..آسفة يقصدون أسبوعين أو شهرين «فلم أسمع من قوة الخبر وصدمته»..رأيتهم في اجتماع موسّع تحيطهم العناية وتتوسطهم طاولة يرقص عليها موضوع الخادمات المنزليات اللاتي نعاني من هروبهن وكيف سيصبحن في متناول أيدينا مع شركة الاستقدام التي ستقضي على ما نعانيه الآن ,
أما وزارة التربية والتعليم فأنهت كل مدارسها المستأجرة واحتفلت بخروج آخر طالب من «مطبخ» مدرسة مستأجرة إلى ساحة الألعاب والرياضة في المدرسة الحكومية «المكيفة» ودربت الطلاب فأصبحوا أبطالا أولمبيين بدلا عن علماء مبدعينومما دار في الاجتماع المبارك أن الخادمة ستحضر وفي يدها وردة سلام وحمامة حب لتعطيها ربة البيت النائمة والأطفال المزعجين..شاهدت في تلك اللحظات النساء وهن لا يركبن مع سائق أجنبي فقد خرجت خطة وطنية شاملة لوقف استنزاف سيارات الأجرة واستغلال السائقين, فقرروا في اجتماع مرادف لاجتماع الخادمات إيجاد حل ودراسة جدوى للوضع «الحريمي» المزعج في «البلد».أما الازدحام المروري فتم القضاء عليه في أسبوع المرور الجميل بتوزيع حلوى للمخالفين مع «قرصة أذن» جميلة لكل مخالف لنظام القيادة العالمي, وسيارة المرور بدت نظيفة والشرطي نزل للمخالف ولم يبطحه أرضا ولم يعشه أجواء بوليسية محبطة..أما أصحابنا في جمعية حماية المستهلك فقد تركوا مشكلة منصب مدير الجمعية ورئيسها وأصبح همهم المواطن الغلبان وأعطيت لهم صلاحيات أكبر من حبايبنا وزارة التجارة الموقرة, فأصبحوا يتجولون في الأسواق ويأكلون الطعام للتجربة لا لتكبير الكروش، فهبطت أسعار المواد الغذائية إلى أدنى مستوياتها وفتحت جمعيات تعاونية في كل حي تدعمها وزارة التجارة لتخفيض الأسعار أكثر وأكثر والمواطن سمعته يقول كفاية «خفض» أسعار.أما وزارة التربية والتعليم أنهت كل مدارسها المستأجرة واحتفلت بخروج آخر طالب من «مطبخ» مدرسة مستأجرة إلى ساحة الألعاب والرياضة في المدرسة الحكومية «المكيفة» ودربت الطلاب فأصبحوا أبطالا أولمبيين بدلا عن علماء مبدعين. فجأة ودون سابق إنذار سقطت وأفقت فالجناح ولّى هاربا والنوم تركني وهرب ويبدو أن الكابوس كان مزعجا فسمعت مناديا يقول «أفيقي».