محمد العصيمي

البزران (يحنون) والآباء (يئنون).. !!

الصغار، بالمناسبة، تتوزعهم اللهجات، ما بين لهجة القصمان وداود الشريان الذين يسمونهم (البزران) ولهجة أهل الحجاز: (البزوره).. واليهال أو الجهال، كما هو الحال في معظم دول الخليج. وبغض النظر عن التسميات، فإن المقصود هم أولئك (االبلح) الذي يُنتظر نموه ليصلح ويررق وتعود فوائد شبابه ومثابراته وأعماله ونتائجه على مجتمعه.

والقضية التي تطرح نفسها هذه الأيام هي ماذا يفعل البزران في عطلة الصيف المدرسية؟ وقد كانت هذه واحدة من قضاياي القديمة حين نفذت أول مادة صحفية في حياتي قبل ما يزيد على خمس وعشرين سنة عن مركز صيفي في حي الشميسي بالرياض. ويبدو أن الأمر بعد ربع قرن لم يتغير من تلك الحال الاجتهادية البسيطة التي غطيتها ونقلتها لقراء صحيفة الرياض آنذاك. مجرد ذر لرماد الصيف في عيون الأطفال وأولياء أمورهم، الذين يحارون في التعامل مع واحدة من أطول الإجازات المدرسية في العالم. الأطفال (يحنون) والأمهات والآباء يئنون.. والجهات المعنية تخرج كل سنة بخطط إستراتيجية مدروسة تذرها الرياح مع آخر يوم صيفي، ليعود الحال مرة أخرى إلى ما هو عليه.لقد أصيب الناس فعلا باليأس من وضع حلول لصيف الأطفال وصيف الشباب من الجنسين. وقليل الحيلة من الناس يبتلع هو وأولاده هذه الأيام على مضض و (يقرزها) ليلا ونهارا عبر الاستراحات والأسواق وشواطئ المدن الداخلية اللاهبة. أما القادرون فليس لديهم وقت للانشغال بهذه المسائل، فهم بمجرد أن تفتح الإجازة الصيفية فهم يرسلون أولادهم إلى مراكز صيفية عالمية محترمة ومحترفة، أقربها في دبي وأبعدها في سويسرا أو ماليزيا. لكن كم هم القادرون في مقابل قليلي الحيلة؟ البركة في فهمكم واستيعابكم لهذه المشكلة الراسخة لعقود طويلة.. والأمل، للمرة المليون، معقود على الجهات المعنية .. التي تبيعنا خطط الصيف الاستراتيحية.!!