فقر دم الأخلاق..!!
لكن، وأنا بالمناسبة أكره كلمة لكن، هل لو طبقنا هذه الوصفة على حياتنا سنجدها سائدة ومتواجدة بالفعل يستنها الناس ويتعاملون على أساس ما أظهرته واستبطنته في عمقها من الحث على الأمانة والنزاهة وحسن الخلق؟ أم أن ما نراه في الشارع والطريق والحي والمكتب وأماكن التجمع العامة يدل على أننا نعاني من فقر دم الأخلاق، التي ربما لا نقدر، ولو اجتمعنا، على الإحاطة بما ورد في الحث على مكارمها من الآيات والأحاديث والآثار ؟!أستغرب فعلا أن يكون لدينا هذا الكم الهائل من (وصفات الأخلاق) وحسن التعامل ثم يكون غيرنا أفضل منا إذا حدثوا وإذا كتبوا وإذا وعدوا وإذا تعاهدوا وإذا تعاملوا مع بعضهم البعض في مختلف شؤون حياتهم. ونتيجة لذلك أعتقد جازما أن مشكلتنا الكبرى هي أننا نتعامل مع ظاهر نصوص مكارم الأخلاق ولا نسبر أو نعتنق معانيها الغائرة. وهذا هو ما شتت خطواتنا الأخلاقية الحسنة وجعلنا نعيش هذه الحالة السائدة من فقر دم الأخلاق في مجتمعاتنا.ليس هناك فائدة بالمطلق من أن تراكم وصفات العلاج لمرضك إذا لم تحضر الدواء وتتبع تعليمات الطبيب بحذافيرها لتشفى بإذن الله. وهذا بالضبط هو حالنا مع ممارسات الأخلاق: تتراكم وصفاتها في رؤوسنا لكن معطياتها ونتائجها تبتلعها بطون الحقائق المؤسفة الماثلة على أرض الواقع.