مطلق العنزي

الضيافة الاثيوبية.. بيت الأشباح.. ..!

السفارة الأثيوبية في الرياض أو الجالية الاثيوبية خصصت بيتا لإيواء العاملات الأثيوبيات المشردات أو الهاربات حتى تنهي مشاكلهن القانونية والنظامية أو حتى يتحصلن على حقوقهن. وهذا جميل وحسن.ولكن ما هو بالجميل ولا بالحسن هو ما كشفته صحيفة سبق الشهر قبل الماضي عن الحالة المرزية التي تعيشها عاملات اثيوبيات في بيت الجالية الاثيوبية، وإحداهن مربوطة إلى سرير. وشكا أثيوبيون من الحالات التي تتعذب فيها النساء هناك.وقالت السفارة الاثيوبية إن بعض العاملات يربطن إلى أسرة لأنهن مريضات وخطرات.وبيت الجالية هذا ليس أرضاً مستقلة عن أنظمة المملكة، وما دام أنه مكان لضيافة عامة، يتعين أن يخضع للاشتراطات الصحية برقابة من وزارة الصحة ومن البلديات، ويلتزم بتطبيق بقوانين المنازل العامة. ويجب ألا يسمح لأي شخص أن يقرر احتجاز إنسان دون إذن ودون رقابة من السلطات السعودية.فالمفروض أن تبادر السفارة إما إلى نقل المريضة إلى أقرب مشفى، أو تقدم لها الرعاية الصحية بموافقة وزارة الصحة ثم تسوى المسائل القانونية.والأهم أنه يتعين على جمعية حقوق الإنسان أن تبادر فوراً لزيارة البيت والتأكد من أنه صحي وأن الممارسات فيه تتفق مع الحقوق الإنسانية وحفظ كرامة الإنسان. الذي يدخل المملكة يجب أن يخضع لنظامها وقوانينها. والمملكة لا تسمح لأي كائن باحتجاز إرادة شخص إن لم يكن ولياً شرعياً لديه إذن موثق من ولي الأمر. والشريعة لا تسمح بإهانة كرامة أي إنسان أو إيذائه أو تقييد إرادته إلا بإذن أو أمر من سلطات تطبيق الأنظمة.  والمريض لا يربط إلى سرير في غرفة مقفرة في منزل الله اعلم بحاله، وإنما ينقل إلى مشفى مختص بحالته، يقدم له العلاج ويتعامل معه متخصصون وليس عمال منازل ضيافة.وحينما تغيب الرقابة عن البيوت العامة تتحول إلى بيوت أشباح وآلام وتخرج على القانون. ويتعين أن يحظى الأثيوبيون، بالذات، باحترام يليق بتاريخهم، فحينما سدت الأبواب وتعاظم الإيذاء للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، وضاقت الأرض، نصح الرسول صلى الله عليه وسلم صحبه الأوائل بالهجرة إلى الحبشة حيث استقبلهم ملكها النجاشي وأحسن وفادتهم وقدم لهم الحماية والحرية. وقد حزن الرسول حين علم بوفاة النجاشي.  وحينما قدم وفد النجاشي إلى الرسول قام الرسول بنفسه على خدمتهم وقال الصحابة: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم “انهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحب أن أكافئهم”. وترأفريقيا..يا آية الله، حينما تمتزج باسقات الخضر وديم الهاطلات.وإذ السرى يولعون بالماء الخالد وضفاف الأنهار.يا مد خطى التعب، وعذابات اللون وآلام التاريخ..حينما تفيق الشمس، تنهض أفريقيا.. لتعيد كتابة الحكاية..