محمد العصيمي

الطائرات والمناكير..!!

ما هي علاقة الطائرات بالمناكير؟ أو ما هو القاسم المشترك بين هذه وتلك؟ الحقيقة أنه لا توجد علاقة ولا يوجد قاسم مشترك، عدا ما صرح به رئيس جهاز الهيئات في المملكة، الدكتور عبداللطيف آل الشيخ وطيّرته وكالات الأنباء باعتباره فتحا في ذهنية وظيفة الاحتساب في المملكة.

الدكتور قال: إن العالم وصل لصناعة الطائرات.. ونحن نقول لامرأة: اخرجي من السوق  لأن في أصابعك «مناكير»؟! وقد اعتدنا جميعا أن نضرب الأمثال فيما وصل إليه العالم مقابل ما نرزح فيه نحن من تراجع واهتمام بالصغائر، التي لا تقدم بقدر ما تؤخر في حياتنا ومغانمها، إذا ما قارنا أنفسنا بحيوات ومغانم مجتمعات وأمم العالم الأخرى.كان لابد، بل إنه من الذكاء البالغ أن يكون هذا هو (المانشيت) الرئيس للعديد من الصحف والموافع الإلكترونية التي احتفت بحديث الدكتور ونشرته بحذافيره، لأن تشخيص حالة (الطائرة والمناكير) خرج هذه المرة من فم المسؤول الأول في جهاز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو ما لم يكن واردا أو منتظرا فيما سبق من سنوات تاهت فيها النظرة الكبرى والمسؤولة للأمور لحساب نظرات و (تفتيشات) صغيرة لم يكن لها من نتيجة على الأرض سوى المزيد من نفور الناس ونرفزة المجتمع.لذلك فإن تشخيص أو نظرية (الطائرة والمناكير) يجب أن تسجل كبادرة مفرحة، من جملة مبادرات حاصلة أو متوقعة، على صعيد تبدل عين المجتمع وأجهزته الرسمية من زاوية النظر إلى الهوامش والصغائر إلى زاوية أوسع تحتفي بمتون الحياة، حيث نسأل أنفسنا: لماذا لا نصنع حوائجنا ومنها الطائرات مثل غيرنا، بدلا من انشغالنا بمناكير فتاة تعبر السوق.. وأشياء مثل أو أأقل من ذلك؟.