الفساد الكبـير.. والفساد الصغـير
وفي ذات الاسبوع وقع بين يدي كتاب الفقر والفساد في العالم العربي، لمؤلفه سمير التنير، الطبعة الاولى 2009م، الكتاب من الحجم الصغير، ويقع في 159 صفحة، نجح المؤلف في تقسيمه الى مباحث قصيرة ومركّزة، قدّم للكتاب الاستاذ سليم الحص دولة رئيس وزراء لبنان الاسبق، وخُصّص احد المباحث لوضع الهجرة في لبنان، مدعمًا بالارقام والإحصائيات.وبما اننا حديثو عهد في هذه البلاد بمكافحة الفساد، ونظرًا لما تبديه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من حرص في التوعية وإيصالها للمواطنين عبر شركات الاتصالات، تمنّيت ان يطلع السادة الكرام القائمون على شؤون التوعية والتثقيف بقراءة بعض الأقسام من الكتاب المشار إليه خاصة تلك المواضع التي تتطرّق لموضوع الفساد بصورة عامة مثل التعريف بالفساد، والآليات الجديدة للفساد، والنتائج التي تترتب على وجود الفساد في أي بلد، من النواحي السياسية، والاقتصادية. والاهتمام بالعواقب الوخيمة للممارسات الفاسدة وابرزها الفقر، وانتشاره بين فئات المجتمع وعلاقته بالبطالة.
من مخاطر الفساد إمكانية امتزاجه بمفاهيم الاقتصاد والسياسة، والأخلاق. وقد زاد شبح الفساد وتغلغله بسيطرة نظام العولمة على الاقتصاد العالمي، حيث اصبح الفساد اخطبوطًا يصعب مقاومته، بأن وجد له مرتعًا في في العمولات، والنسب، والتسهيلات، التي تمثل مفردات جوهرية في الاقتصاد الحُر. ومن المهم معرفة استراتيجيات محاربة الفقر المتأتي عن طريق الفساد، وعلاقة كل ذلك بالحراك السياسي والاقتصادي، والثروات وتبديدها في الوطن الواحد.ولأهمية الموضوع سأحاول استعراض الفقرات التي لفتتني في ذلك الكتاب، وسأضع الفقرات المقتبسة مباشرة من بين قوسين للتوضيح فقط. يؤكد الكتاب على أن الفساد داء كوني اليوم، تعاني منه دول المعمورة على اختلاف أنظمتها، ومسمّياتها. وهناك استنفار عالمي ينادي بمكافحة الفساد، والقضاء عليه، بعد ان ادركت المجتمعات آثاره المدمّرة على مجهودات التنمية. في بعض دول العالم ينشأ الفساد من «ضعف السلطات السياسية، أو نتيجة إغفال القوانين» من الاساسيات تعريف عام، ومقبول للفساد بأنه استغلال السلطة، من أجل المنفعة الخاصة» وهذا ما سمّي بالفساد الصغير، أي الفساد الذي يمارسه الشخص، والذي يشيع ثقافة الفساد والرشوة والمحسوبية في المجتمع. وهو عكس الفساد الكبير، الذي يرتبط عادة بالصفقات الكبرى، في المقاولات، وتجارة السلاح. والذي عادة ما يقوم به المتنفذون الفاسدون، ويكون ضرره مباشرًا على مال الدولة والمجتمع العام، ومن مخاطر الفساد إمكانية امتزاجه بمفاهيم الاقتصاد، والسياسة، والأخلاق. وقد زاد شبح الفساد وتغلغله بسيطرة نظام العولمة على الاقتصاد العالمي، حيث اصبح الفساد اخطبوطًا يصعب مقاومته بأن وجد له مرتعًا في العمولات، والنسب، والتسهيلات، التي تمثل مفردات جوهرية في الاقتصاد الحُر.لا نحتاج إلى تأكيد كبير بأن انتشار الفساد في مجتمع ما، كفيل بتدمير البُنى الاقتصادية، والسياسية. ومن الآثارالمدمرة، والمباشرة لانتشار الفساد في مجتمع ما، تراجع مستويات الأداء الحكومي، الامر الذي يشيع جوًا من عدم الثقة، ويضاعف في نفس الوقت الشعور بعدم المساواة بين الطاقات البشرية الوطنية، فهو باختصار يدمّر الشرعية السياسية للدولة، و»يضعف الدولة وهيبتها»، وذلك لأن الغموض، وعدم الشفافية، تسيطر على سير المعاملات الحكومية، أكثر من ذلك يذهب الكتاب إلى أن الفساد يضعف الدولة داخليًا، وخارجيًا، حيث تعتزل الطاقات البشرية النظيفة، وتترك الساحة للمرتشين والفاسدين. من المفارقات أن اشار الكتاب الى ملاحظة غريبة، يروّج لها البعض، مفادها ان الفساد له نتائج إيجابية، تتمثل في تجاوز الروتين الحكومي، الذي يؤخر المعاملات، وبالتالي فإن الفساد يعدُّ محركًا أساسيًا للاقتصاد. وفي الحقيقة أن هذا منطق شاذ، ويمكن تلافي التعقيدات، والقيود الحكومية، عبر التنظيم، هكذا تقول أبجديات الإدارة. يحفل الكتاب بالعديد من الفصول الشيّقة، والمهمة للمختص، والباحث، وحتمًا سيجد من ينشد شيئًا من الثقافة العامة حول هذا المفهوم المدمّر الكثير من الفؤاد، الأكيد أن المقام لا يتسع لعرض كل ما ورد فيه، حسبنا ما تيسّر، وتبقى لنا رسائل نزاهة، جرعات تثقيف دائمة كلما حطت في أجهزتنا الخلوية.