محمد العصيمي

بكائية عبداللطيف آل الشيخ

بكائية الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، الرئيس العام للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو يخاطب رؤساء الهيئات في المحافظات، تدل دلالة قاطعة على أن هناك متغير مهم في فكر هذا الجهاز وثقافة وممارسات رجاله. وهو تغير بدأنا نلحظ أبعاده وآثاره منذ وقت، بعد أن تبدلت تصريحات الجهاز من النفي وإلقاء كل اللوم على المشتبه بهم أو (المقبوض عليهم) إلى تصريحات تبين فيها الهيئات ما لها وما عليها. وما هي مسؤوليات عضو الهيئات بالتحديد ومسؤولية المواطن تجاهه.

وقد أفاض الرئيس العام في ذلك وكان واضحا وصريحا في خطابه حين قال إن العضو الذي يظلم المواطنين أو يتصيّد ويتعدّى عليهم لا مكان له في «الهيئة»، وحذر بوضوح، يشكر عليه، من التعسُّف في استعمال السلطة، أو استخدامها ارتجالاً، معتبراً ذلك من أكبر «الجرائم»، وأنه يتنافى مع مبادئ الإسلام، الذي اعتبر الستر والرحمة والإيثار من أركان الاحتساب.  إننا بحق يجب أن نرفع له القبعة تحية له على إعادة بناء هذه الثقافة (الاحتسابية) التي غابت عن دنيانا لعقود طويلة، كدنا معها نفقد الأمل في الأخذ بالآراء والملاحظات التي تعطى بين حين وآخر على بعض ممارسات الاحتساب واجتهادات المحتسبين. وكنا، أيضا، نضار من بعض ردود الفعل التي تصيبنا كل ما أثرنا قضية احتساب لا نراها في محلها، لأنها تحدث خارج أسوار المؤسسات الرسمية المفوضة لتنفيذ وظيفة الاحتساب ضمن شروط ولوائح وأنظمة معتمدة. الآن صار واضحا بما لا يدع مجالا للاجتهاد أو المكابرة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منوط بمؤسسته الرسمية التي تضبط أقواله وأفعاله.. وبالتالي فنحن بصدد مرحلة احتساب جديدة، يدعو فيها رئيس الجهاز نفسه رجاله إلى كسر حاجز الخوف والرهبة، وفتح علاقات حسنة (مبتسمة) مع المواطنين والمقيمين. وهو ما نتمناه.