تغيير لا بُدّ منه
لاقى تنويع التخصصات الأكاديمية وزيادة الفرص المتاحة فيها اهتماماً كبيراً من الدولة واستجابة المؤسسات التعليمية الوطنية، كما عملت الدولة على زيادة هذه الفرص من خلال برامج الابتعاث الخارجي، ولعل تخريج الدفعة الأولى المكونة من ستة آلاف من طلبتنا، الذين ابتعثوا إلى الولايات المتحدة ضمن تخصصات محددة سلفاً دليلاً على ذلك.ومع سعادتنا بهؤلاء الخريجين وزملائهم من خريجي جامعاتنا المحلية، إلا أننا نجد أن بعض التخصصات في بلادنا وخاصةً الفنية منها تسيطر عليها الأيدي العاملة الأجنبية ومع ذلك لم تلق العناية التي تستحقها. وقد أسعفني الوقت بلقاء عدد من أصحاب المؤسسات في سوق العمل، ودارت بعض الحوارات معهم، حيث أكد معظمهم جاهزية الكوادر الأجنبية لهذه المهن، الأمر الذي دفعهم إلى الاعتماد على العمالة الوافدة، وبسبب ندرة الأيدي العاملة الوطنية في هذا المجال... ولكن.. إلى متى يستمر الحال على ما هو عليه؟.. إلى متى يظل الاعتماد على الأجانب في هذه المهن؟.. أين الكوادر الفنية الوطنية؟.. ماذا عن تأهيلهم؟.. منظومة من التساؤلات بحاجة للإجابة عنها. ينبغي على كافة أفراد مجتمعنا وشبابنا -خاصةً الباحثين عن فرص عمل-، أن تتغير قناعاتهم وتوجهاتهم واتجاهاتهم نحو هذه المهن، ولا بدّ لمؤسساتنا التعليمية والإعلامية والثقافية وغيرها أن تمارس أدوارها في هذا الجانب، وتعمل على نشر ثقافة «العمل شرف لكل من يعمل فيه»لا ننكر أن سوق العمل في بلادنا فيها نماذج لشباب أثبتوا جدارتهم في ميادين العمل، وكم سباك ماهر أصبح مقاولاً له كيانه الاقتصادي المستقل، أو حداد أو خباز أصبح مالكاً لسلسلة من المؤسسات التجارية التي تساهم في دعم اقتصاد البلاد، وتوفير فرص العمل للشباب الراغبين فيه. نعلم تماماً أن هناك شريحة عريضة من أبناء الوطن بعيدون عن هذه السوق الواسعة التي يمكن أن تستوعب العديد منهم، وقد تكون عاداتنا وثقافتنا التي نشأنا عليها من أهم عوامل العزوف عن هذه المهن، وتبلور النظرة الدونية لها، ومع ذلك لا بد أن نُدرك –أن التغير سنة الكون- وما كان يناسب مرحلة مضت، قد لا يتناسب مع هذه المرحلة أو ما يليها، لذلك ينبغي على كافة أفراد مجتمعنا وشبابنا -خاصةً الباحثين عن فرص عمل-، أن تتغير قناعاتهم وتوجهاتهم واتجاهاتهم نحو هذه المهن، ولا بدّ لمؤسساتنا التعليمية والإعلامية والثقافية وغيرها أن تمارس أدوارها في هذا الجانب، وتعمل على نشر ثقافة «العمل شرف لكل من يعمل فيه»، وضرورة تعزيز فكرة «نحن نرفع العمل لا العمل يرفعنا»، كما أن من الهام أن تقوم مؤسسات قطاع الأعمال بترسيخ هذه الثقافة بين الشباب، وتهيئتهم وتأهيلهم وإكسابهم المعرفة الضرورية والثقة بالنفس، ومن ثم وضع الحوافز التي تجذبهم أو تشجعهم، وسنرى حينها كيف يُثبتون كفاءة اليد العاملة السعودية، واستعدادها لتنفيذ كل الأعمال والمهن بجودة منقطعة النظير.