مجتمع الركل المتبادل
خبر تعرض من يقال إنه إمام مسجد لفريق تلفزيون الدمام أثناء عملية تصوير في الثقبة يدل دلالة قاطعة وجازمة على ما حذرت منه وحذر منه غيري طوال سنوات، عن أن عقلية (الوصاية) تنخر في رؤوس بعض الناس في مجتمعنا. وقد تجاوزت هذه العقلية كل منطق فأصبح (عابر طريق) قادرا على أن يسد عين كاميرا قناة تلفزيونية وطنية محترمة مثل قناة الثقافية. بل أصبح قادرا على أن يشتم ويركل فني الإضاءة المسن لأنه هو الذي تصدى لتدخله و(لقافته) على فريق العمل، الذي توجد فيه امرأة فاضلة من أبناء البلد وخدام مشهده الإعلامي الجديد.يشبه التبرع بتسجيل المواقف في بلادنا تبرعاتنا السخية الشخصية في كل شيء: الفتوى والحلول والتصنيف والإلغاء والمصادرة وكونك على الصراط المستقيم أم مجافيا لهذا الصراط. ومع أن الدولة أنشأت الأجهزة المختصة وأغدقت عليها الميزانيات لتقوم بمهامها وتراقب ما يجوز وما لا يجوز، إلا أن بعض الأشخاص غير المفوضين يضعون أنفسهم مكان هذه الأجهزة ويتجرؤون على اختصاصاتها وطبائع علاقاتها بمؤسسات وأفراد المجتمع.ولذلك، إذا ثبت ان (متبرع الثقبة) قد قام بالفعل الذي وصفه ذوو العلاقة بالحادث، فإن الناس لابد أن تسمع عن ما اتخذ في حقه من إجراء لكي يمتنع هو مستقبلا عن حشر أنفه في شؤون الآخرين، وليعلم غيره أن البلد تسيره تعليمات وإجراءات وقوانين مرعية يجب احترامها والتقيد باشتراطاتها. لا يجب أن يترك الناس يركلهم ويسفههم ويشتمهم كل من هب ودب.. الأشخاص، أيا كانت أعمالهم وتحركاتهم وأفكارهم، لهم احترامهم الذي كفلته تشريعات الدولة.. وما عدا ذلك هو محض سفاهات لا بد أن يؤخذ على أيدي مرتكبيها حتى لا نصبح مجتمع (الركل) المتبادل.