فهد الخالدي

حلول بيـد المـواطن

التغيُُّر سمة المجتمعات وإن كان لدى أكثرها قوى مقاومة، في المقابل نجد فئاتٍ أخرى تتميّز بالتطوير والارتقاء ليس في مجال معيّن، بل في معظم مجالات الحياة وربما جميعها، وأيًّا كانت الطرق التي يسلكها المجتمع في مرحلة التغيير فإن الإنسان يظل سيد الموقف، والعامل الأكثر تأثيرًا في قيادة التغيير.  ولا شك في أن الأوطان التي يتلمس أبناؤها حاجاتها، ويحدّدون أولوياتها ويجدّون في دراسة أسبابها ومؤثراتها ووضع الحلول المناسبة لها؛ هي التي تتبوّأ أعلى المراتب بين الأمم والشعوب.ما نريد قوله هو أن المواطنين على مختلف اهتماماتهم وتوجُّهاتهم (خصوصًا المبدعين والمفكّرين)، ومتى ما أتيحت لهم الفرصة الحقيقية، يمكن أن يكون لهم دور أو أدوار في إيجاد حل مشكلة أو في تقديم مقترح لتطوير خدمة أو منتج أو غيره.ونعلم تمامًا أن الحِراك في أي دولة تقوده مؤسساتها، وفي نفس الوقت نجد أن بعض هذه المؤسسات تقف عاجزة أحيانًا عن إيجاد حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تمسّ هموم المواطنين سواء المتعلقة بقوت يومهم أو ذات الصلة بالخدمات المقدّمة لهم، أو أن بعضها  لم تحسِن ترتيب أولوياتها أصلًا، وعندئذ يشعر المواطنون بذلك ويتناولونه في أحاديثهم ونقاشاتهم في المجالس والمؤسسات وغيرها، وتلك النقاشات قد نجد فيها أحيانًا بعض الحلول والمقترحات والبدائل الوجيهة والعقلانية التي يمكن أن تسهم في التغلب على المشكلات أيًا كان مصدرها ونوعها.. ما نريد قوله هو أن المواطنين على مختلف اهتماماتهم وتوجّهاتهم (خصوصًا المبدعين والمفكرين)، ومتى ما أتيحت لهم الفرصة الحقيقية، يمكن أن يكون لهم دور أو أدوار في إيجاد حل مشكلة أو في تقديم مقترح لتطوير خدمة أو منتج أو غيره، لذلك نتوقع أن تقوم وزارة ما ربما وزارة التخطيط مثلًا بعرض ما تحتاجه البلاد من اختراعات أو مبادرات يمكن أن تساهم في حل مشكلة أو تحسّن من وضع أو إيجاد فرص عمل أو تحسين إجراءات أو غيرها، وتتيح المجال لمبادرات المواطنين للمشاركة من خلال آلية معينة سواء بإيجاد رابط على موقعها الإلكتروني أو بالتنسيق مع وسائل الإعلام وغيرها، بحيث يتم في المقابل تحفيز أصحاب المبادرات النوعية ورعايتهم، وجعل كل ذلك منافسة تصبّ في مصلحة الوطن وأبنائه، وبالمثل تبادر كل مؤسسة بعرض احتياجاتها ومشروعاتها المستقبلية والمشاكل التي تبحث عن حلول لها، وماذا يمكن أن يقدّم المواطن ويشارك به من أجل المساهمة في نهضة البلاد، ونحن مثل سائر المجتمعات لدينا ما لدينا، فمشكلة الإسكان ما زالت ملحّة، ومؤشر أسعار السلع ما زال في تصاعد، ومشاكل البيئة والصحة والتعليم والمواصلات، ومواجهة التوسُّع العمراني والتزايد السكاني، كلها قضايا هي في انتظار المبادرات والحلول الإبداعية التي ينبغي أن نشارك جميعًا في البحث عنها.. فهل يطول الانتظار؟؟ومضة: بالمناسبة.. لماذا لا تكون لدينا وزارة خاصة بالتفكير أو الإبداع.. كما حصل في إحدى دول أمريكا اللاتينية مثلًا.