ظاهرة المسـاس بالمقدَّسـات
استحضر ذلك في خاطري تجسيدًا لبعض الدراما في إيران للنبي يوسف «عليه السلام» وعدد من الصحابة، وما حدث مؤخرًا من معاقبة فضائية تونسية لتقديمها مادة تجسّد الذات الإلهية، وما حدث أخيرًا بإحالة مجلس الامة الكويتي الى الحكومة اقتراحًا بقانون ينص على تعديل بعض مواد الجزاء في شأن تغليظ عقوبة المساس بالذات الإلهية والأنبياء والرسل، والطعن في عرض الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» وعرض أزواجه، ولعل المستهدف بعض أبناء تلك البلدان، لهذا أطرح هنا سؤالًا (بريئًا) مفاده: هل تسري هذه العقوبات على أي أمريكي أو بريطاني أو أي غربي من العالم الأول إذا تجرَّأ وفعل هذا الفعل في البلدان الإسلامية التي وصلت إلى تشريع عقوبات المساس بالذات الإلهية؟
في تقديري أن الحالة الكويتية ورغم دلالاتها في انتشار الظاهرة، وآمل ألا تكون هذه الأحداث قد وصلت إلى مستوى الظاهرة، إلا أن السؤال البريء لا يزال يلحُّ في التجوال في خاطري مستفسرًا: هل التشريع الجديد يتضمّن أي استثناءات عقابية لو كان الفاعل أمريكيًا أو بريطانيًا أو من أحد رعايا العالم الأول؟
في تقديري أن الحالة الكويتية ورغم دلالاتها في انتشار الظاهرة، وآمل ألا تكون هذه الأحداث قد وصلت إلى مستوى الظاهرة، إلا أن السؤال البريء لا يزال يلحُّ في التجوال في خاطري مستفسرًا: هل التشريع الجديد يتضمّن أي استثناءات عقابية لو كان الفاعل أمريكيًا أو بريطانيًا أو من أحد رعايا العالم الأول؟ في القانون الكويتي مقترح بالعقوبة على المساس بالذات الإلهية والأنبياء والرسل حيث تنص المادة الأولى من القانون على أنه «يُعاقب بالإعدام كل (مسلم) طعن علنًا أو في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه سماعه أو رؤيته مَن كان في مكان عام عن طريق الاستهزاء أو السخرية أو التجريح بالقول أو الصياح أو الكتابة أو الرسم أو الصور أو أي وسيلةٍ أخرى من وسائل التعبير عن الفكر بالذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الأنبياء والرسل، أو طعن في عرض الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» أو في عرض أزواجه إذا رفض التوبة وأصرّ على فعله بعد استتابة القاضي له وجوبًا، ويعاقب بالعقوبة ذاتها من ادّعى النبوة، ولا يجوز على المحكمة عند تطبيق المادة (83) من قانون الجزاء أن تستبدل عقوبة الإعدام سوى عقوبة الحبس المؤبد، وتكون العقوبة هي الحبس المؤقت التي لا تزيد على عشر سنوات إذا كان مرتكب الجريمة غير مسلم، وتصادر الأشياء المضبوطة المستعملة بالجريمة». العقوبة الكويتية تحتمل فكرة رادعة، غير أن السؤال يبقى معلقًا، وهو هل يمكن تطبيقها على أمريكي أو بريطاني تجرّأ على الذات الإلهية داخل الكويت التي شرعت هذا القانون بعقوبته الواضحة؟ ذلك وارد ومحتمل، ولكن في حالة حدوثه وعدم حبس مَن تثبت إدانته بالسنوات العشر لغير المسلم وفقًا لنص القانون فإننا من المؤكد نشهد تمايزًا في التعاطي مع مسألة لا تقبل القسمة على اثنين أو التهاون فيها وعدم الانتصار للمقدّسات. نأمل أن يكون القانون قويًا بقدر صدوره حتى ينطبق علينا قول الله (عز وجلّ): «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ».