محمد العصيمي

«خَس» في الانتخابات المصرية ..!!

في الوقت الذي كانت الدنيا وقنواتها التلفزيونية مشغولة بحدث الانتخابات المصرية، كانت إحدى القنوات تجوب سوق الخضار بحثا عن حزمة خس غير مغشوشة. استخدم المذيع كل طاقته ومهاراته ليثبت للبائعين أن هذه الحزمة أو تلك لا تخلو من حالة غش، وطال الجدل والنقاش حول الحزمة المستضعفة المستسلمة لهذا النقاش المتقدم على طريق الديمقراطية وحريات الشعب المصونة..!!

ولم يخل الأمر في مصر نفسها من مناقشات طويلة وحادة حول ممارسات بعض مندوبي المرشحين، لاسيما «الإخوان المسلمين» من توزيع حزم الخس المجازية : شراء بطاقات من أهل العشوائيات الغلابة .. توزيع سكر وزيت .. تفريق أكياس الرز بالمجان، إلى آخره من الممارسات (الخَسية) التي تشوه وجه أول انتخابات ديمقراطية حقيقية لرئيس عربي.!!كأنه مكتوب علينا في هذه الأمة ألا نتجاوز حالات الخس والغش الصريح وغير الصريح لحياتنا وإراداتنا ومستقبل أولادنا، وحتى الدماء التي سالت على أرض الثورة المصرية وفي ميادينها الشهيرة لم تغير عند البعض إصرارهم على أن يبقوا أولئك: بائعي الأوهام المعلبة والتفاهات المغلفة بالسلوفان وقشرة الذهب. تصر أطياف من أقوامنا على أن تجعلنا أولئك الذين لا يقدرون على الفعل الحقيقي المؤثر في مساراتنا نحو صفوف الأمم المتقدمة، التي سبقتنا إلى معالي التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي، لذلك جاز في هذا الحدث المصري التاريخي الجلل أن تُضيع قناة عربية في ليلة بدء الانتخابات ساعات في مطاردة البائعين البائسين في سوق الخضار وحزم خسهم ونعناعهم، وجاز أن تكثر مباسط العفن في أرض الكنانة أثناء حمى هذه الانتخابات، لكن ما هو أيضا مؤكد أن الإنسان العربي لم تعد تنطلي عليه سفاهات حزم الخس، نقلها التلفزيون أو باعها المرشحون .. هذا الإنسان عرف طريقه إلى حقوقه السياسية ومات من أجلها.. وسيحيا من أجلها.