فهد الخالدي

أين مراكز البحــوث؟

نجد في كل محافظة أو منطقة في بلادنا جامعة أو معهد أو كلية وأكثر، وإذا أضفنا إلى ذلك برنامج الابتعاث الخارجي، فإن هذا يؤكد الحرص الذي توليه الدولة لفئة الشباب، وسعيها لتوفير فرص التعليم العالي لهم، وهذا مما لا نجده إلا في القليل من البلدان الأخرى.

وقد تميّزت بعض جامعاتنا «ولله الحمد» باهتمامها بنوعية التعليم، لا سيما جامعة الملك عبدالله بجدة، وجامعـة الملك فهد بالظهران، وجامعة الملك سعود وغيرها، وحصلت تلك الجامعات على مراكز متقدّمة بين الجامعات العالمية، ومع ذلك فإنه يمكن القول إن ما تحقق حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الطموح ولا إلى مستوى الدعم الذي تجده جامعاتنا من الدولة، ولا بد لها أن تتحوّل باتجاه البحث العلمي،

ما تحقق حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الطموح ولا إلى مستوى الدعم الذي تجده جامعاتنا من الدولة، ولا بد لها أن تتحوّل باتجاه البحث العلمي، لأن الأصل في الجامعات أن تكون مراكز بحثية حاضنة للباحثين وليست نسخة مكرّرة عن المدارس الثانوية.لأن الأصل في الجامعات أن تكون مراكز بحثية حاضنة للباحثين وليست نسخة مكرّرة عن المدارس الثانوية بحيث يكون شبابنا قادرين على الوصول للمعلومة، ولا بدّ من القول أيضًا إن المكانة العلمية للجامعات تحدّدها قدرتها على إجراء البحوث والدراسات اللازمة لتطوير كافة مناحي الحياة، وتقديم الأفكار الإبداعية والخبرات والاختراعات، وفي فوز بعض طلبتنا بجوائز عالمية في مجال الاختراع مؤخرًا بشائر نجاح، ولذلك فإننا ندعو الجامعات السعودية لإيلاء اهتمام أكبر للبحث العلمي، لأن دور الجامعة لا يقتصر على تلقين المعارف والعلوم دون الأخذ بأيدي الطلبة والطالبات ليصبحوا علماء وباحثين ومخترعين.. ولابد من العناية بنوعية البحوث التي يُجريها الأساتذة والطلاب بما يلبّي حاجات الشباب والمجتمع أيضًا، وقد أثلج صدورنا ما ذهب إليه معالي مدير جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان، عندما أكد أنـه لن يكون بالجامعة أساتذة أو أعضاء هيئة تدريس إلّا من هو قادرٌ على البحث والإبداع والابتكار، ونتمنى أن يطبّق ذلك على كافة الجامعات؛ لأن الخريج ينبغي أن يكون منتجًا للمعرفة وليس مستهلكًا لها. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن أي نهضةٍ صحيةٍ أو زراعيةٍ أو صناعيةٍ أو غيرها، لا يمكن أن تتم دون أن يكون لها رصيد كافٍ من الدراسات والبحوث النوعية والتطبيقية، التي لا تستطيع أن تقدّمها سوى الجامعات بما تمتلكه من إمكاناتٍ فكرية وعلمية، وهو أمرٌ في غاية الأهمية؛ لأنه يتعلق بمستقبلنا وتحوّلنا إلى دولة تحتل مكانًا لائقًا بها بين الأمم والشعوب.