محمد العصيمي

قذافي صغير..!!

يبدو أن هناك «قذافي» صغيرا داخل كل عربي. والدليل هو أنك لا تفعل أو تقول شيئا إلا ورد عليك أحدهم بفم ملآن: من أنت؟، أو من أنتم؟، لتقول كذا وتفعل كذا؟! في كل مرة، أو كل ما نويت الحديث، عليك أن تقدم سيرتك الشخصية، وربما شهادة من العمدة أو إمام المسجد، بأنك أهل لما تقول، لأن الحكم المسبق عليك هو أنك ناقص في عقلك وتفكيرك ورؤاك. والكاملون هم من يرى من يُنقّص من قدرك أنهم أفهم منك وأعلم منك ولا يأتيهم الخطأ لا من خلفهم ولا من أمامهم ولا من بين أيديهم وأرجلهم.

عشنا عقودا طويلة ونحن نقرب بعض الأشخاص والأسماء من مرتبة القدسية والعصمة واللحوم المسمومة، بينما كان يفترض أن نضع أقوالهم وأفعالهم على محك العقل والمنطق والمصلحة الوطنية الشامله. وكان، أيضا، من المفترض ألا نبتلع مقولة (العلماء الربانيين) على عواهنها، بل نخضعها للتفكير والتمحيص حتى لا تؤدي بنا إلى مزالق هائلة من التصنيفات والإلغاءات لكل فكر غير فكر هؤلاء العلماء غير المعصومين عن الخطأ والنسيان وما قد يكونون استكرهوا عليه.كلنا بشر نخطئ ونصيب.. وهم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ويمشون في الأسواق. وإذا كان هناك طيف لا يتفق مع أفكارهم ورؤاهم فيجب أن يقبلوه كما يطالبونه بأن يقبلهم، وأن يناقشوه كما يحب أن يناقشهم، لا أن تسن سكاكين "من أنتم" لتهوي على رقبة كل فكرة ورأي مختلف عن أفكارهم وأجنداتهم لإصلاح المجتمع. أنا لي رأيي في طريقة حركة المجتمع وتصرفات وسلوك أفراده وهو وأنت لكما رأيكما. ولم يحدث أن وقفت على منبر وقلت: من أنت أو من أنتم.؟ كلنا مواطنون وكلنا نبحث عن الصالح العام لوطننا ومجتمعنا.. ولكل شيخ طريقته وأنا شيخ لي طريقتي وليس من حق أحد أن يسد منافذها ومخارجها، إلا إذا كان يصر على بقاء القذافي الصغير في نفسه وعقله.