فهد الخالدي

أبواب مفتوحة ومطالبـات مشـروعة

أمر خادم الحرمين الشريفين لكافة المسؤولين في الدولة باتباع سياسة الأبواب المفتوحة أمام المواطنين هو تكريس لسياسة قادة هذه البلاد التي توارثوها كابرًا عن كابر، فهم لم يجعلوا بينهم وبين المواطنين حواجز أو موانع. وهي تجيء في وقت يشهد فيه كثير من البلاد حولنا محاولات من قبل مواطنيها لإيصال أصواتهم للمسؤولين من وراء الأبواب والحواجز والأستار مما اضطرهم للتعبير بالطرق التي نراها في الشوارع والميادين والأماكن العامة.

والملاحظ أن الشباب هم المحرّك الرئيس لهذه الاحتجاجات مما يستدعي أن نستذكر ما تحظى به فئة الشباب من عناية واهتمام كبيرَين من حكومة خادم الحرمين الشريفين، ولعل ما نلمسه جميعًا من جهود لأجل تسليح أفراد هذه الفئة بالعلم والمعرفة من خلال فرص التعليم العالي التي أتاحتها الدولة للشباب في الداخل منذ بدأ التعليم الجامعي بإنشاء جامعة الملك سعود إلى أن أصبح عدد الجامعات ثلاثين جامعة ما بين حكومية وأهلية، أو من خلال برنامج الابتعاث الخارجي الذي استفاد منه حتى الآن ثلاثون ألف طالب وطالبة ابتعثوا إلى مختلف دول العالم وما يتم منحه من حوافز ومميزات،

على مديري الجامعات وعمداء الكليات الاستفادة من الأخطاء التي أدت إلى هذه الأحداث وتلافيها في المستقبل بما يضمن عدم تكرارها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال احتواء هؤلاء الشباب واندفاعهم وحماسهم ومراعاة خصائص هذه المرحلة العمرية.والحرص على أن تُولي المناهج الدراسية الحديثة اهتمامًا كبيرًا لبناء شخصية الإنسان بعيدًا عن الحفظ والتلقين، والتركيز على غرس القيم وبناء الفكر بحيث يكون الشباب قادرين على ممارسة التفكير الناقد وأدب الحوار مستوعبين لثقافة الاختلاف. ولا شك في أن ما شاهدناه مؤخرًا في بعض جامعاتنا هو ممارسات للتعبير عن الرأي بطرق لم نعتد عليها، ولا تنتمي إلى مجتمعنا ولا إلى ثقافتنا التي نشأنا عليها، بل ويرفضها مجتمعنا الذي يتميّز بعادات وتقاليد وأعراف أصيلة تنبثق من ديننا الحنيف وعقيدتنا السمحة. صحيح أنه ليس هناك ما يمنع من التعبير عن الآراء والأفكار والمطالبة بالحقوق أو يعمل على حجرها، ومع ذلك فإنه ينبغي أن يكون التعبير عن الرأي ووجهات النظر بطرق حضارية ومشروعة بعيدًا عن الفوضى والتجمهرات والتجمعات التي تعيق مصالح المواطنين، لذلك فإن على مديري الجامعات وعمداء الكليات الاستفادة من الأخطاء التي أدت إلى هذه الأحداث وتلافيها في المستقبل بما يضمن عدم تكرارها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال احتواء هؤلاء الشباب واندفاعهم وحماسهم ومراعاة خصائص هذه المرحلة العمرية، واتباع سياسة الأبواب المفتوحة ـ كما أمر خادم الحرمين الشريفين -، بل وفتح القلوب والآذان أيضًا، وسماع مطالبهم وتلبية المشروع من هذه المطالب، فالوطن أمانة والوظيفة خدمة ووحدة الصف هدف وضرورة ملحّة، ولهم في ولاة الأمر القدوة والمثل، حيث تشرع أبوابهم لاستقبال المواطنين وسماع همومهم وشكاواهم.