احترم شيباتك..!!
لا أدري ما هي علاقة شيباتي بما أكتب، حتى يمسك بها بعض من يخاطبونني ويطالبونني باحترامها. بل أكثر من ذلك هناك من يرسلني إلى القبر، حين يقول اتق الله فأنت قريب من القبر.. وهذا عطفا على ما يراه من شيب يصبغ شعر رأسي. ومع أنني لا أرى للشيب علاقة بالآراء والأفكار إلا أنني أجد لهؤلاء العذر حين لا يجدون ما يجادلون به سوى استعارة لون شعرك وحجم جبهتك لينتقدوك.وللعلم فقط فإنني ما زلت شابا دون الخمسين تتسابق الصبايا إلى عشقي. وما الشيب الذي ترونه إلا بقايا ما عاركته من هموم السنين السالفات، اللاتي لم يوفرنني هما وغما وأسفا على ما يروج في مجتمعي من تخلف وتراجع على كل صعيد.اشتغلت بالهم العام مبكرا، ربما قبل العشرين. ولم يعجبني الدجل والتدليس والكذب والنفاق الصريح الذي يمارسه بعض الناس في وضح النهار وفي هجعة الليل. وقد تصورت لفترات متتاليات انني سأصلح كون وطني بمجرد أن أحمل هم ناسه وطموحاتهم وآمالهم، لكن دائما ما كانت تصوراتي تذهب أدراج الرياح تحت وطأة القوة الغاشمة للواقع.كان التفاؤل يذهب مني ويعود حسب إيقاع الزمان والمكان.. وحين عدت إلى الكتابة مؤخرا كنت أعيد أدراج تفاؤلي إلى مظان قارئ صرت أثق بوعيه وعقله، لكن ذلك حدث بعد أن غزا الشيب المبكر رأسي وحشرني في زمرة المسنين. والمهم هو ليس شيباتي التي يظن البعض أنه يعيرني بها. المهم هو أن تفهم كقارئ أنني إنما أكتب لأنقلك من مكان جامد إلى آخر متحرك.. وقد تقبل أن ينقلك إلى هذا المكان من جرب السنين وعارك عواصفها ليشيب قبل الخمسين.. بالضبط في السابعة والأربعين.. كم أحب شيباتي.