فهد الخالدي

شركاء في مكافحة الفساد

النزاهة والعدل قيم لها عمق تاريخي وإسلامي أصيل، بل إن ديننا الإسلامي وعقيدتنا السمحة يحثان على التحلي بهما كجزء من منظومتنا الأخلاقية، كما أن حفظ الحقوق العامة من الواجبات التي يؤمر بها من يتولى أمور المسلمين، ولنا في الخليفة عمر بن عبد العزيز عبرة.. فها هو بعد أن أنهى الرسول الذي جاءه يخبره عن أحوال الناس..

«يطفئ الشمعة ويدعو بالسراج» ليحافظ على مال الله ومال المسلمين. وضمن خطوات الإصلاح والتطوير المستمر في هذه البلاد التي يقودها خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله)، أنشئت هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) مؤخراً لتعلن عن نفسها عبر وسائل الإعلام المختلفة وأرقام هواتفها –بصفة يومية- أو من خلال الكشف عن بعض حالات الكسب غير المشروع في المؤسسات والتي يرتكبها قلة من ضعاف النفوس.

ينبغي علينا - مواطنين ومقيمين - أن نتحمل المسؤولية نحو هذه الجهة ويتطلب ذلك منا جميعاً مد يد العون والمساعدة في ترسيخ ثقافة النزاهة والعدل بين أفراد المجتمع والإبلاغ عن كل فساد وبأية صورة و»كائنا من كان»ومع الثناء على هذه الهيئة ودورها في المحافظة على المال العام ومكافحة الفساد بكافة أشكاله وصوره، ولكونها حديثة عهد ومحل اهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين، الذي حرص شخصياً على تهيئة الظروف المناسبة لتسهيل قيامها بأدوارها، ودعا إلى ضرورة تعاون كافة الجهات الحكومية والمواطنين معها؛ فإنه ينبغي علينا - مواطنين ومقيمين - أن نتحمل المسؤولية نحو هذه الجهة ويتطلب ذلك منا جميعاً مد يد العون والمساعدة في ترسيخ ثقافة النزاهة والعدل بين أفراد المجتمع والإبلاغ عن كل فساد وبأية صورة و»كائنا من كان»، كما تتضمن أدوارنا البعد عن البلاغات الكيدية التي قد تشتت الجهود وتضر المجتمع واستقراره وتماسكه، بل ينبغي أن يكون لكل بلاغ شواهده ودلائله الملموسة التي تدين الفاعل علاوةً على ضرورة أن تتسم البلاغات والقضايا بالطابع العام وتبتعد عن الذاتية والشخصية، ومن المهم أيضاً في هذا الجانب أن تأخذ الهيئة والعاملون فيها الفرصة الكافية للتثبت من تلك الدلائل قبل الحكم على مصداقيتها. والهيئة والعاملون فيها مطالبون أيضاً بالعناية والاهتمام بكل ما يرد إليهم من بلاغات والتحقق من كل المعلومات بحيث تخضع كافة الدلائل للتمحيص ومن ثم تعلن النتائج بشفافية ويتم تعرية من يقف وراء الفساد وأهله، لتكن (نزاهة) بذلك عند ظن رائدها ومؤسسها عبد الله بن عبد العزيز، وخير معين على تنقية مجتمعنا من وباء الفساد وتحصينه ووقايته، حمى الله مجتمعنا من كل فساد وإفساد، وحفظ الله بلادنا وولاة أمرنا من كل سوء ومكروه إنه سميع مجيب.