خليل الفزيع

ملتقيات في خدمة الثقـافـة

تلعب الملتقيات الثقافية دورًا بارزًا في خدمة الثقافة وإشاعتها، وتوفير المناخات المناسبة لنموها، ومنها الملتقيات ذات الاهتمامات الأدبية المباشرة، وتحت رعاية معالي وزير الثقافة والإعلام نظم نادي الرياض الأدبي ملتقى النقد في المملكة العربية السعودية في دورته الرابعة عن «الشعر السعودي في الخطاب النقدي العربي» وهو جانب مهم لما ينطوي عليه من اعتراف بالجهود المشكورة التي قام بها النقاد العرب لخدمة الأدب العربي في بلادنا،

من خلال ما قدّموه من دراساتٍ جادة في هذا المجال، وهي جهود لم يقدّمها الأدباء السعوديون أنفسهم لأدب وأدباء بلادهم، ولا ننسى ما يقدّمه هؤلاء النقاد لأبنائنا من طلاب الأدب وهم على مقاعد الدراسة الجامعية، وما أسهموا به في مؤسساتنا الثقافية والإعلامية،  لذلك فقد استغربت أن يغرّد بعض المشاركين في الملتقى خارج السرب، بقولهم إن بعض النقاد العرب قد غلب على أبحاثهم شيء من المجاملة، بسبب تواجدهم بيننا، لذلك جاء ما كتبوه عن الأدب العربي في بلادنا ضعيفًا، أو ما هو بهذا المعنى.

في ملتقى جُل الأوراق المقدّمة في جلساته هي من باحثين ينتمون إلى بلدان عربية شقيقة، إضافة إلى أن أدباء عربًا آخرين قد كتبوا عن أدبنا دون أن يتواجدوا بيننا، وتبني هذا الاتجاه هو تقليل من شأن الحركة الأدبية في بلادنا

وأقف عند هذه الملاحظة التي جاءت في غير مكانها وفي غير زمانها، إذ لا علاقة بين وجود أي ناقدٍ عربي في هذا الوطن، وبين كتابته عن أدبنا، ولا مجال للظن بأن وجود أي باحث عربي بيننا يكون مرهونًا بكتابته عن أدبنا، والمسألة برمّتها لا تشكّل ظاهرة يمكن الحديث عنها في ملتقى جُل الأوراق المقدّمة في جلساته هي من باحثين ينتمون إلى بلدان عربية شقيقة، إضافة إلى أن أدباء عربًا آخرين قد كتبوا عن أدبنا دون أن يتواجدوا بيننا، وتبني هذا الاتجاه هو تقليل من شأن الحركة الأدبية في بلادنا، لأنه يعني أن منتجنا الأدبي عالة علينا، لذلك نلتمس الإنصاف من النقاد العرب، وهو أمر غير واقعي، مع أن الأدب العربي رغم ما يعتريه من خصائص إقليمية هو في حقيقته أدب عربي لا يتجزأ بهذه الإقليمية. بل إنها تضيف له ملامح الأصالة ومقوّمات الإبداع المستمدة من الواقع الإقليمي بما يفضي إليه من مضامين عربية مشتركة وشاملة، وقد صدرت بأقلامنا كتب تشيد بجهودهم، وهذا الملتقى ليس إلا خطوة في هذا الاتجاه، فكيف نتهمهم بعد ذلك بهذه بالمجاملة ونتهم أبحاثهم بالضعف، مع أن المجاملة هي جزء من العملية النقدية، إذا لم تتلوّن بالمبالغة التي تصل إلى درجة النفاق المدمّر للعملية النقدية برمتها، وليتنا قدّمنا ما قدّموه من دراساتٍ وأبحاث أدبية جادة، فهذه المهمة منوطة بنقادنا الذين انشغلوا بنظريات النقد المستوردة، بما تنطوي عليه من أحكام جاهزة، يُراد تطبيقها قسرًا على إبداعنا الأدبي، دون محاولة استنباط رؤية نقدية مستمدة من هذا الإبداع، بظروفه وبيئته وعوامل تشكّله، وملامحه الفنية المختلفة.وهذه ملاحظة لا تؤثر حتمًا على أهمية هذا الملتقى الذي يضاف إلى منجزاتٍ أخرى لنادي الرياض الأدبي، حيث يسعى المسؤولون في إدارته إلى تأصيل قيم أدبية تسهم في إنعاش حراكنا الأدبي، وتعمل على دفع عجلة التنمية الثقافية في بلادنا، وهذا أمر له تقديره لدى كل المهتمين بالأدب والثقافة.