محمد العصيمي

سؤال لأصحاب المعالي الوزراء؟

على ذمة تويتر واليوتيوب، وقد يكونا بلا ذمه، فقد أحرقت فتاة سعودية شهادتها الجامعية ومعها كل شهادات التفوق والتميز التي حصلت عليها، احتجاجا على عدم حصولها على وظيفة رغم تخرجها منذ سنوات طويلة. اختصرت هذه الفتاة مأساة البطالة التي تضرب أطنابها في بلادنا وقالت لكل مسؤول يتفرج: بئس هذا التفاخر بشهاداتنا الجامعية وكثرة عددها إذا كنا سنشقى كل هذا الشقاء في التعليم لنجلس في بيوتنا متعطلين لا نقدم ولا نؤخر في حياتنا الشخصية والاجتماعية والوطنية.

لو كنت مسؤولا عن هذا التعطل لشبابنا وبناتنا الذين ينتحرون ويتأزمون ويشعلون النار في شهاداتهم العليا لاستحييت وأعلنت إفلاسي من الحلول لهذه المشكلة التي تتفاقم سنة بعد أخرى، دون أن يلوح للناس أية بادرة بأن حلها قريب. الآن نقرأ مثلا أن سبعين في المائة من خريجي الكليات العلمية لا يصلحون للعمل في القطاع الصناعي، والمبتعثون يعودون إلى المملكة بالمئات، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تفتح مزيدا من مرافق التعليم التقني للبنات.. وغيرها يفتح ويفتح ويستعرض منجزاته وقدراته وأرقام خريجيه دون أن يجلس أحد مع أحد ليناقش أين سيذهب هؤلاء بعد التخرج؟ كيف ستستوعبهم سوق العمل التي تشتد فيها منافسة ملايين المستقدمين؟ تعبنا، أيها السادة المسؤولون، ونحن نصرخ بأننا نعيش حالة حرجة مع شبابنا الذين تضيق بهم سبل الحياة والعيش الكريم في بلد يصعب حصر ثروته الفلكية. وكل يوم تخرج علينا الأخبار بمآسي انتحار الشباب وحرق الشهادات، عدا ما تغص به العيادات النفسية من حالات وما تلتهمه الشوارع من أرواح اليائسين المتعطلين التائهين في هذه الشوارع. هل يصعب على أصحاب المعالي الوزراء المعنيين بقضية البطالة أن يجتمعوا ويضعوا خطة إنقاذ للشباب من مغبات ومهالك البطالة في بلد يرفل بالمليارات؟