طحين نفوس المطلقات..!!
هذا هو حال أغلب النساء المطلقات في بلد الإسلام والمسلمين، بلد التراحم والتواد. البلد الذي يفترض أنه إذا اشتكى منه فرد تداعى له سائر الأفراد بالتضامن و(الفزعة) والنخوة والحكم السريع العادل والناجز لامرأة يستضعفها الذكور ويقللون من أهمية حضورها ومطالبتها بحقها. كتبت سابقا أن منظر المرأة السعودية في المحاكم لا يسر أحدا، فهي تقاد بأولياء أمور أو وكلاء، ولا يكاد القاضي يسمع صوتها من شدة ما هي فيه من رهبة و(حقران). أكاد أجزم أن أسوأ ساعات المرأة هي الساعة التي يقال لها فيها إن لديك موعدا غدا في المحكمة. ساعة سيئة لمن تريد أن توكل وليّها، فكيف بمن تريد الإنصاف من طليقها الغائب التائه، الساكن في (الدهنا) على رأي دواود الشريان في الثامنة.؟وبينما تظل النساء المطلقات يعانين العذاب اليومي الرهيب مع أوضاعهن، لا أحد يحرك ساكنا على مستوى إصدار الأنظمة الحقيقية التي تخفف معاناتهن، فنحن منذ سنوات نسمع جعجعة مدونة الأسرة ومحاكم الأحوال الشخصية، لكننا لا نرى طحينا، غير طحين رؤوس ونفوس هولاء النساء المستضعفات الكسيرات الحسيرات على ما آلت إليه حياتهن وحياة صغارهن. وكما يرددن هن كنساء نردد نحن كرجال: لاحول ولا قوة إلا بالله. يؤسفني موت الضمائر ويؤسفني أكثر أن ليس هناك ما ينخزها: لا دين ولا عرف!!