غياب (الإنسان) عن مشاريع الأمانة !!
لكن، يبقى هناك من المآخذ على الأمانة أمور لا يمكن غض النظر عنها. هناك هذه الطرق المغلقة بضبة الأنفاق ومفتاح الجسور، التي يعاني الناس منها الأمرين، حتى لا يكاد الإنسان يصل إلى بيته من كثرة ما قطّعوا عليه الشوارع والمنافذ. وللأمين المجتهد أقول إن مدن الدنيا كلها فيها مشاريع طرق، لكنني لم أر في أي مدينة زرتها، قريبة في الخليج أو بعيدة في أوروبا وأمريكا والشرق الأقصى، هذا الإيذاء لمصالح الناس ويومياتهم في غدوهم ورواحهم إلى بيوتهم ومدارسهم وأشغالهم، فأين المشكلة إذا ولماذا هي فقط في الدمام أو الخبر أو أية مدينة أخرى من مدننا؟أعتقد أن المشكلة برمتها متعلقة بالتخطيط السديد والاتقان الشديد لتنفيذ هذه المشاريع. كما أنها مرتبطة بقدر إحساس مهندس الأمانة المشرف على المشروع بما قد يصيب الناس من إزعاج وتنغيص وتعطيل، جراء تنفيذ مشروع هذا الطريق أو ذاك. ثقافة المسؤول وشعوره بالآخرين هي التي تحدد درجة إتقانه للمشروع الذي يعمل عليه، حين لا تكون المسألة بالنسبة له مجرد حديد وحجر، وإنما حديد وحجر وأناس سيمرون بهذا الطريق كل يوم ويعبرونه بسهولة إلى شؤونهم أو يتعثرون به ويصابون بـ (الغثا) منه.لابد أن تطور الأمانة خرائطها لتنفيذ مشاريعها ليكون من ضمن عناصرها حق الإنسان في التعامل مع مشروع لا يؤذيه ولا ينغص عليه حياته. والمسألة بسيطة وهي أن يسأل مهندسو المشروع أنفسهم حين يضعون الخارطة أمامهم: أين الإنسان الذي نبني هذا المشروع من أجله؟ إذا وجدوه فسيجدون ضالتهم ويكفوننا شر هذا العذاب اليومي.