محمد العصيمي

يشكرون أنفسهم .. ورؤساءهم!!

هناك ظاهرة مزعجة بدأت تنتشر دون تردد أو حياء. تلكم هي شكر رئيس هذه الدائرة الحكومية أو تلك نفسه أو رئيسه بمناسبة افتتاح هذا المرفق أو تدشين تلك الخدمة. من حر مال المؤسسة يدبج المسؤول رسالة عريضة طويلة تتصدرها صور المسؤولين المعنيين، ولا ينسى صورته هو بطبيعة الحال، تشكر الجميع بمن فيهم هو شخصيا على تحقيق هذا الإنجاز.

كأن قص شريط هذا المبنى أو إضافة كذا سرير حدث جلل لم يسبقه إليه أحد من العالمين. والغريب أن هناك سباقا محموما على هذه الظاهرة الاستعراضية غير الحميدة وغير المحمودة على الإطلاق، فما تفعله أنت كمسؤول، وما يضيفه المسؤول الآخر بحضوره أو مباركته هذا المشروع أو ذاك، هو في صميم واجباتكم، بل ربما لو فتشنا عن الأمر لربما وجدنا أنكم يجب أن تحاسبوا، لأن هذا المشروع الحائز على جوائز إعلانات الشكر، متأخرا أو متعثرا أو لم ينجز على الوجه المطلوب، لذلك فمن المفترض أن تغير وجوه هذه (التشكرات) العارمة إذا كانت الجهة المعنية مضطرة للإعلان والاستعراض، ليكن الإعلان عمليا أكثر يخبر الناس بأن المشروع تم إنجازه في الوقت المحدد وأنه يقدم هذه الخدمات التفصيلية للمواطنين، وأن المواطنين مدعوون لإبلاغ الإدارة بعد تعاملهم معه عن أي خطأ أو تقصير على هذا الهاتف أو أية وسيلة اتصال مناسبة.وجوه المسؤولين الصبوحة و(بشوتهم) المزركشة نراها في كل مكان، لذلك نحن لسنا في وارد الشوق لها كي نراها مكررة في إعلانات سمجة لا تقدم، بل تؤخر. استثمروا هذه الإعلانات فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض. شبعنا ومللنا هذا الغثاء.