محمد العصيمي

أنت بحاجة إلى (معطر)

تأثرت أمس نفسيا، واعترضت شخصيا على أحد القراء الذي عقب على مقالتي وذكر في تعقيبه أحد الشخصيات المهمة باسمه وتناوله بما لايليق. وكنت قد لا حظت مؤخرا استسهالا من البعض في تناول بعض الأمور وشخصنتها بدلا من تناولها بموضوعية وحكمة وبلغة وأخلاق حميدة وجيدة. ماذا سيستفيد من يعلق على مقالة أو فكرة حين يشتم أو (يقل أدبه) أو يرفع يديه داعيا على من كتب هذا المقال أو ذاك؟

صاحب المقالة أو الفكرة يطرح رأيه الخاص تجاه مسألة معينة. والمسائل التي يمكن الحديث عنها ليس لها حصر وليس لها ملكية خاصة، بحيث يجوز أن يتحدث عنها هذا ولا يجوز أن يتحدث عنها ذاك. لم يحدث أبدا في عالم الفكر والكتابة أن قال أحد لأحد: هذه لي وهذه لك، أو هذه حصتك وهذه حصتي. الكتابة ليست دكاكين تؤجر لتباع فيها بضاعة متماثلة لأن زوار السوق يرغبون بهذه البضاعة. ولذلك فإن الناس، مع مثل هذا السلوك، سلوك الرفض والفرز والتصنيف يفقدون، من غير لا يعلمون، فرصة التعلم واكتساب معارف وخبرات وبضائع كتابية جديدة.وللمعلومية فقط، فإن أفضل المقالات أو الأفكار هي تلك المقالات والأفكار التي تصدمك، وليس تلك التي توافق رأيك أو تأتي على هواك. إذا أغلقت بابك دون الجديد من الآراء والأفكار فسوف تضطر بعد حين للاعتراف بأنك بحاجة إلى (معطر) يجدد رائحة البيت المسكون بالعادي والطبيعي وما اتفق عليه.  وعليه فإن ما أنصح به، وأرجو أن تقبل نصيحتي وتؤخذ على محمل حسن، هو أن تشرع أبواب رأسك لكل نسائم وهبات الأفكار التي تمر به. وتأكد أن عطره سيكون منه وفيه.