طرفة عبدالرحمن

خبل ومات

ما الذي يدفع بشاب في العشرينات من عمره إلى التوجه إلى أحد الجسور وإلقاء نفسه من فوقه ليلاقي مبتغاه (الموت).. لماذا اختار هذه الميتة (على رؤوس الأشهاد)؟! عندما كنا في الماضي القريب نسمع بحالات مثل هذه تقفز لأذهاننا تلك الصورة النمطية التي صورها لنا المجتمع بأن هذا المنتحر مجنون أو مريض نفسي أو مدمن مخدرات، لكن تلك الصورة الذهنية الآن تغيرت غيرها (البوعزيزي) عندما أشعل النار في نفسه حتى يحرقها ويحرق البطالة معها.. كما أننا فهمنا أن المجانين لا يدركون معنى الفقر ولا البطالة وبالتالي حياتهم ليست محل ضجر لهم ليتخلصوا منها.. بصراحة وكل تجرد الناس لا تأتيها الأمراض إلا من الضغوط المتراكمة والتي من أهم أسبابها العامل الاقتصادي كما أن الشعور بالظلم ومس الكرامة يلعب ذات الدور.

  فتدني الحالة الاقتصادية التي تكون مترافقة مع البطالة أو حتى مع العمل محدود الدخل يجعل الشاب ينغمس في دائرة الفقر فتصبح عائقا له عن الزواج وستصبح الفتاة المنتظرة الزواج من هذا الشاب بائرة وإن تزوجوا عاشوا وأنجبوا في فقر.. وقد تصبح الأسرة موردة لمرضى أو منتحرين.. ينصح بعض التجار ورجال الأعمال الشباب الجامعيين بالعمل في سوق الخضار أو الكد على سيارات الأجرة كحل للأزمة القائمة وهذا رأيهم ونشكرهم عليه لأنهم كلفوا أنفسهم عناء البحث في حلول لهذه المشكلة لكن هل سيقبل أحد هؤلاء التجار أو رجال الأعمال بأحد شبابنا البائعين في سوق الخضار أو الكدادين عريسا لإحدى بناته؟؟ نريد أن نتوسط المشكلة ونتساءل بكل صدق وموضوعية هل قام المعنيون وأصحاب القرار في الوزارات والهيئات والمنظمات بالحد الأدنى من واجب المسئولية المؤتمنين عليها ؟؟

 تدني الحالة الاقتصادية التي تكون مترافقة مع البطالة أو حتى مع العمل محدود الدخل يجعل الشاب ينغمس في دائرة الفقر فتصبح عائقا له عن الزواج وستصبح الفتاة المنتظرة الزواج من هذا الشاب بائرة وإن تزوجوا عاشوا وأنجبوا في فقر

لا نريد أن نجحف بحق الكل ونقول لا لم يقوموا بذلك لكن للأسف الخبيث عم الطيب.. لا نريد أن يلحقنا الخزي في شبابنا وبناتنا..ضخت الحكومة الأموال في القنوات المناسبة لحل معظم الإشكاليات وأصدرت مجموعة من القرارات التي تدعمها ولم يبق للمعنيين أي عذر ..لكن يبدو أن هناك بطونا أينعت وحان قطافها وما أن تقطف هيئة مكافحة الفساد بطنا واحدة ستسقط الباقية رعبا..