محمد العصيمي

بدل عدم قيادة.. لنسائنا

بعد أن أعيتني حِكَم العقلاء، جلست أفكر على طريقة (جحا) في حيلة تعتِق رقاب نسائنا من أيدي السائقين، المتحكمين في مصائرهن اليومية والقابضين على إرادتهن، متى ما أرادت إحداهن ممارسة حياتها الطبيعية وقضاء لزوميات حياتها، من المكتب إلى السوبرماركت. وطبعا لم يسعفني جحا ولا حيَله، كما لم يسعفني من قبل، في فهم قبولنا للسائق الأجنبي ورفضنا رفضا باتا لقيادة المرأة،البالغة العاقلة،لسيارتها بنفسها.

المهم، أن نساءنا تجاوزن الحكماء وتجاوزنني وجحا (الحيال) وجئن بحل آخر ظاهره تكسُّب مادي وباطنه ضغطٌ على أصحاب القرار للتعجيل بقرار السماح لهن بقيادة السيارة. فقد طالبت مجموعة نساء ببدل عدم قيادة يتراوح ما بين 1500 و3000 ريال. وأنا شخصيا معهن، قلباً وقالباً، في هذه المطالبة المحقة، إذ أن المرأة الموظفة تدفع نصف راتبها أو ربعه على الأقل لجيب السائق المفروض عليها بحكم قانون الدولة التي تعيش فيها.ومادامت الدولة هي التي فرضت عليها ذلك فإنها مطالبة أن تسدّد التزام ما فرضته تجنّبا للموت وخراب الديار الذي تعانيه المرأة في حياتها، حين لا يسمح لها بقيادة السيارة مثلها مثل نساء العالمين، المسلمين وغير المسلمين، وحين يقتص من راتبها شهريا لحساب (كومارو) و (توني). ولكيلا نبقى معلّقين بالحبال الذائبة  لمثل هذه المطالبات، نأمل مرة أخرى بعد آلاف المرات السابقة، أن نضع عقولنا في رؤوسنا ونحن نناقش موضوع قيادة نسائنا لسياراتهن، لكيلا نذهب،من جديد،أبعد مما يجب في مسألة سد الذرائع التي سدت منافذ كثيرة في حياتنا ومعيشتنا ومستقبلنا. نأمل أن نفهم أن قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة هو القرار الأصوب اقتصاديا واجتماعيا.. ووطنيا.. نأمل ذلك.