الزيف الصافي
لو سألت: ما المقياس الأقرب إلى الصواب لنضج المجتمعات أو فجاجتها؟ لأسرع إلى خاطرك أن ذلك المقياس هو صناديق الاقتراع.. ذلك لأن الاقتراع هو "الاختيار".غير أن الاختيار له شروطه الصارمة:أول شروطه هو الذخيرة المعرفية ثانيها: تخلص الإرادة من الشوائب العاطفية مثل القبلية والطائفية... الخ ثالثها – وهو الأهم – الانفكاك من "الادلوجية المغلقة" لأن الأدلوجية لاتتسع للاختيار.إنها حكم مسبق على الأشياء والقيم والسلوك.. والحكم المسبق يستمد ضوءه من الماضي وهو مضاد لمعنى الاختيار أو الانتخاب.لأن الانتخاب يستمد ضوءه من المستقبل.. فالديمقراطية تعني الطريق إلى تشريعات جديدة يحتاج المجتمع إليها.. في السياسة والاقتصاد والأحوال الشخصية وعلى الناخب أن يكون مؤمنا بهذه الغايات وإلا أصبح انتخابه انتخابا خلوا من المعنى لأنه صوت على شيء لا يراه في داخله.. ومن السهل أن يكفر به.أعود إلى عنوان المقال:(الزيف الصافي)فهو عنوان يجمع بين متضادين ولكن هذا هو ما نراه في الميدان العملي هذه الأيام إذ لا شك في صفاء الانتخابات ولكنه صفاء زائف.