اللهم.. أعطنا سيارتنا!
يشبه حالنا مع (السيارة السعودية) حال الطفل مع المصاصة. يبكي تضعها في فمه يسكت تخرجها من فمه. وهكذا دواليك: بكاء، مصاصة، سكوت.. وهذا هو بالضبط ديدننا مع كل بكائيات الصناعة والتنمية. سمعت أول مرة، وعليكم حساب السنين، عن إنتاج أول سيارة سعودية وأنا في المرحلة الثانوية، ثم اتضح أن الحكاية حكاية مصنع يربط صامولتين أو ثلاثا في هيكل سيارة مستوردة. ثم سمعت عن مصنع لإنتاج الشاحنات وانتهت المسألة على الترميم واللحام والصنفرة، ثم أتوا لنا بخرافة مصنع الباصات السعودية، لنقبض في نهاية الأمر الريحوباصات كورية وماليزية وما لف لفها.وبالأمس أعادوا المصاصة إلى أفواهنا، حين أعلنوا عن عزم هيئة المدن الصناعية عن إنتاج أول سيارة سعودية في نهاية عام 2012، واتضح أن المصاصة هذه المرة ليست أفضل من سابقاتها، فالهيئة تعاقدت على إنشاء مصنع سيارات وشاحنات «إيسوزو» وقالت: إنه المصنع الأول في المملكة. وقد اضطرونا إلى السؤال عن كيف نجمع بين «إيسوزو» وسيارة سعودية، وسؤال آخر عن إذا كان هذا هو المصنع الأول، فأين ذهب الأول أيام الثانوية والأول قبل عشر سنوات والأول قبل خمس سنوات.طبعا، لن يجيبك أحد على هذه الأسئلة لأن لا أحد لديه إجابة عنها. كل ما لدينا هو مجرد قفز على الواقع الذي نعيشه في المملكة، حيث نجيد فقط تعليب الكلمات المفخمة، مثل الأول والأفضل والأكبر من نوعه، وحيث لا يوجد أمل في خلق صناعة استراتيجية تمدنا برافد حقيقي لدخلنا الوطني، كما هي حال كل دول العالم، التي استثمرت مواردها لتنشئ صناعات بعقول وكوادر محلية مؤهلة، لتضمن لشعوبها القدرة على المنافسة واستدامة الرفاه. لم يبق لنا إلا الدعاء: اللهم أعطنا.. سيارتنا.!!