محمد العصيمي

مجتمع الطاووس والدجاجة!! (2)

.. وأما الرجال في مجتمعنا فليسوا طواويس، كما أن المرأة ليست دجاجة. ما يقع فيه بعض الرجال هو محض تصور خاطئ عن فحولتهم التي تبيح لهم امتهان المرأة. والمرأة في كل شأن من شؤونها تبلع القهر والضًّيم صابرة ومتربصة تربص الحكماء، حتى إذا وجدت نافذة تنفذ منها إلى كينونتها وحضورها الوطني والاجتماعي لم توفرها، شاء الرجل أم أبى. ولذلك أصبحت المرأة السعودية، التي كتب لها النفاذ من عوائق الرجل، أكثر صخبا من الرجل ذاته، إذا تعلّق الأمر بالتفوق في التعليم والعمل والمنجز الحياتي بشكل عام. اختارت المرأة لدينا، بعد صراع طويل مع الرجال ومع نفسها، أن تكون كما أراد لها الله: إنسانا طبيعيا يفكِّر ويتعلم ويعمل وينتج، بل ويصل إلى مراتب عليا تقصر دونها هِمم من سفّهوا أحلامها وأمانيها.

هربت المرأة السعودية من ربقة واقعها الاجتماعي إلى سنن الحياة الطبيعية. وحين بدا للرجال (الطواوييس) أن من يتصورونها دجاجة أصبحت تقف (بعرف) علمي وعملي بارز ضج ضجيجهم وزاد ضغطهم على صفوف المجتمع،لكي تكافح هذه الصفوف ظهور المرأة وتفوّقها وتقدم حياتها. لكن المرأة لم تلتفت إلى هذا الضجيج، فواصلت حياتها وأقدمت، بثقة كبيرة، لِتدقَّ أبواب العالم نفسه، باعتبارها عالمة وباحثة وإعلامية استثنائية. والعالم الذي فتح أبوابه لها وجد فيها ما وجده في أية امرأة أخرى استثمرها علميا وعمليا.  إذاً لم يكن ينقص السعوديات شيئا ليصبحن مثل نساء العالمين. ماكان يمنعهن هو ذلك الطاووس، الذي يتصوّر أن رجولته تزيد بنقص المرأة. وليته يعلم كم تكون رجولته حقيقية إذا عامل المرأة باعتبارها كائناً طبيعيا مساويا له في الإمكانات، كما هي مساوية له في الحقوق والواجبات. ومن أجل ذلك يجب أن يضع الرجال عقولهم في رؤوسهم. الطواويس تنقرض!!