أربطوا الأحزمة.. في معرض الكتاب!!
وأنا لا أعظم من شأن هؤلاء ولا أقلل من شأن أولئك. ما يعنيني هو أن يدلي كل بدلوه بمسؤولية وهدوء بعيدا عن الغضب والشغب والمصادره، فالمعرض يقام تحت مظلة حكومية رسمية هي المسؤولة عما فيه وعن من يدخله وكيف يدخله. وإذا كان لدى أي منا اعتراض فليقدمه إلى الجهات الرسمية بالطرق المتعارف عليها ويطالبها بما يشاء أن يطالبها به، حتى لو وصل الأمر إلى اقتراح نوع الأقفال المغلظة التي يريد أن يوصد بها معرضا كهذا. ليس من حقك أبدا أن تعتدي على اختيارات الناس ورغباتهم فيما يقرؤون ويسمعون. لست وكيلا على عقولهم ولم يكلفك أحد بشيء من هذا القبيل. والناس سيعتبرون تدخلك المباشر في اختياراتهم اعتداء سافرا عليهم وعلى حقوقهم المكفولة من الدولة. أما ما يصيبني شخصيا في مقتل فهو مفارقات الموقف من الكِتاب كلما حان وقت معرضه وفعالياته. كأننا نسينا أننا أمة اقرأ، التي عنيت بالحرف واللغة والتأليف والترجمة. صار لدينا فجأة أعداء للكِتاب واشتراطات في عناوينه وعرضه، بل أكثر من ذلك صار لدينا من يريدون أن يفصلوا لك العناوين التي تقتنيها، كما يفصلون لك الثوب الذي تلبسه ولها العباءة التي تلبسها. هناك رغبة عارمة في إطفاء كل الأنوار المتاحة، بما فيها نور الحرف. ويل لأمة لا تقرأ، أو تضع شروطا لما تقرأ.