محمد العصيمي

مزايدات السلفيين!!

يبدو أننا في زمن تشتد فيه المزايدات. من ذلك مثلا تلك المزايدة التي ارتكبها حزب النور في مجلس الشعب المصري ليقول أعضاؤه إنهم أكثر إيمانا ويقينا من غيرهم، فحين أشعل العضو ممدوح إسماعيل، معركة الأذان الشهيرة في المجلس والتي لا تزال حديث الناس، فإنه أراد أن يقول أنهم هم حماة الدين والعاضين على الجمر.

والمفارقه أن رئيس المجلس، سعد الكتاتني، وهو من الإخوان وليس ليبراليا أو علمانيا، قاطع هذا العضو بغضب وهدده بطرده من المجلس إن لم يكف عن مزايدته، فلا المكان ولا الزمان كانا يقبلان مثل هذا التصرف، الذي لا يعدو كونه استعراضا لعضلات الأعضاء السلفيين الجدد.وما نحاول فهمه هنا هو هل أراد النائب المؤذن فقط أن يقول إنه ليس في المجلس مسلمون بحق غيرنا نحن القادمين من حزب النور؟ أم أراد أن يؤسس لموقف أو مجموعة مواقف يخططون لاتخاذها على كل أصعدة الحياة المصرية، التي لم ترحب (بالشجاعة) التي حاول أن يظهرها ذلك النائب. وكانت التعليقات كلها تصب في خانة أننا كمصريين نريد من هذا العضو، ومن غيره من الأعضاء، أن يظهروا حرصهم وشجاعتهم في تحسين ظروف حياتنا ومعيشتنا، وأن يراعوا الله في عملية بناء مصر الجديدة، التي دفع شبابها الكثير من دمائهم الطاهره لتتحرر من ربقة القهر والظلم.الحياة الكريمة والتقدم ليسا مرهونان بالأذان في مجلس الشعب والتفتيش في أرشيف أفلام عادل إمام أو غيره. هذه الأفعال ليست سوى هروب من الاستحقاقات الكبرى، التي يفرضها الواقع المصري اليوم على أعضاء مجلس شعب الثورة. والناس تفهم وستفهم أكثر من يزايد على دينها وحياتها، ولذلك فإن أمثال هؤلاء في كل الدول العربية سيخرجون من حياة الناس إن لم يلتفتوا إلى همومهم الحقيقة.