مطلق العنزي

حكاية الحافر.. محظور «اللطش»..!

لم أكن أود التعليق على قضية عايض القرني مع الكاتبة سلوى العضيدان، لو لم يتبرع قوم بتغطية الشمس بأصابعهم. وقبل أن يدان القرني وتغرمه وزارة الإعلام، شن مريدوه هجوماً مؤذياً ضد سلوى العضيدان واتهموها، عصبية وجهلاً، وبلا تمحيص وبلا تمييز، أنها هي التي «لطشت» من كتاب القرني. على الرغم من أن كتاب سلوى العضيدان صدر عام 2007 وكتاب القرني صدر بعده بثلاث سنوات. وبعضهم، من المبرزين والمشاهير، أعطى سلفاً صك غفران مفتوحاً وعلى بياض قائلاً أن «القرني أكبر من اداعاءات» العضيدان.!. وأنها تتقول وتود التسلق على حساب المشاهير الأنقياء. وأورد بعضهم حكاية «الحافر» الغريبة التي لا تصمد في عالم النشر الالكتروني هي أنه «ربما وقع الحافر على الحافر». وحكاية الحافر غريبة «متلونة» أخرى. ويبدو حافر القرني كان وسيعاً ومتطابقاً مع شيم مهارات النسخ الالكتروني. قاتل الهوى والأهواء فهي تغمط الحق وتؤسس للحزبية المقيتة. وبعد صدور الحكم بالغرامة وسحب كتاب القرني ومنعه من التداول، أيضاً أوجدوا مخارج، وحجة بعضهم أن سلوى العضيدان ليست معروفة فلماذا تشتكي من أن «مشهوراً» قد سرق أجزاء من كتابها. وهذا أعجب منطق في عالم النشر، فهو يشرع للمشهور، أن يلطش من «المغمور»، ويجمع الملايين.. وبرداً وسلاماً.! ويمكن أن أسمي هذا دفاع حزبي عن شخص، وغمط للحق المبين. وبعضهم، لوى عنق المنطق والذكاء والعدالة، وقالوا أن كتاب العضيدان تجميع وليس من بنات أفكارها، وبذلك تحق السرقة منه.! وهذه أيضاً عجيبة أخرى لماعة براقة، فإن آلافاً من مؤلفي كتب التاريخ لم يخترعوا الحوادث وما حضروها، وإنما جمعوها من مصادر سابقة، ومع ذلك لا يصح أن ينسخ من كتبهم إلا بالاقتباس. أنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، من عشاق أدب القرني ومحاضراته قبل الإدانة، لكنني أشعر الآن بالاشمئزاز، لأن القرني ليس مجرد كاتب، إنما هو فقيه دين يفترض أن يكون مؤتمناً أكثر من أي آخرين. وفي الوقت الذي لا أعتقد أن القرني قد تعمد السرقة من كتاب العضيدان إلا أنني أظنه أنه قد وقع في براثن المعدين الذين يجمعون المعلومات للكاتب. وكان عليه أن يتيقين وأن يقرأ المصادر بنفسه، كي لا يقع بمحظور يحمل أسمه ويتحمل تبعاته. ونرجو أن تكون هذه الحادثة تجديد للتنبيه بفداحة «اللطش» بأنواعه، وثانياً بفداحة التحزيب والتعبية، وثالثاً، وهم الأهم، أن الله تعالى لم يخلق بشراً معصوماً بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وكلنا خطاؤون.. ولا أزكي نفسي إلا ما أعرف بيقيني. *وتر أذان الفجر.. والقرآن المشهود.. تملتيء القلوب بفيض الرحمن.. إذ القلوب الغلف، ترفس في وثاق الشياطين.. من أحداق الثكلى ينهمر دمع وأنفاس دعاء.. الله، يا أكرم النائحات، حاضر ليس بينك وبينه حِجَاب وأيضاً..ولا حُجّاب..