محمد العصيمي

وردة زرقاء

سأهدي حبيبتي يوم 15 فبراير وليس 14 وردة زرقاء وليست حمراء، لأن "فالانتاين" ـ قاتله الله ـ سيضعني في مطب التقليد، وأنا لا أحب أن أفعل شيئا شخصيا أقلد فيه أحدا، حتى لو كان هذا (الأحد) العالم كله، لكن، بالمناسبة، ما حكاية هذا (الفالانتاين)،

الذي كلما حل قامت الدنيا في بلادنا ولم تقعد على كل ما هو أحمر، وقد يكون هذا الأحمر (شماغا) أو (شالا) أو شنطة مدرسية، إلى درجة أن بعض المدرسات ـ فيما أسمع ـ يقتلعن في هذا اليوم ربطات الشعر الحمراء من على رؤوس الصغيرات، اللاتي ربما يستغربن هذا التصرف ولا يفهمن سببه.يبدو أننا من كبّر قصة فالانتاين هذه، وصدقنا أننا بما نفعله في هذا اليوم نجنب الناس الوقوع في موبقات التشبه والتقليد. الحكاية كلها ـ إذا أردتم الحقيقة ـ أنها بزنس في بزنس. الأسواق في الغرب تبتكر كل يوم (شغلة) جديدة تفتح بها الأبواب إلى جيوب الناس، المهووسين بالتسوق والراكضين خلف الغرائب والعجائب، ومن ذلك عيد الفالانتاين، الذي وجدت في الغرب نفسه من يمر به هذا اليوم كسائر أيام السنة، لا يعيره انتباهه ولا يلتفت إلى مسوغاته وبضائعه.وإذا كانت امرأة ستحمل في هذا اليوم وردة حمراء إلى زوجها أو العكس، أو إذا لبست زوجة قطعة حمراء لتلفت نظر زوجها حبيبها، فما الضير في ذلك ؟ الحب بين الأحبة مطلوب في كل حين، والكره منبوذ في كل حين، ليس صحيحا أن يفقد الناس التعبير، قولا وملبسا وهدايا، لمجرد أن اليوم هو 14 فبراير. لنعتبره 22 ربيع الأول ونتبادل الحب وكل الألوان، حمراء وصفراء وزرقاء، المهم هو الحب وليس فالانتاين، والأهم هو الحب كل يوم.