طرفة عبدالرحمن

النساء ومشرط الجزار

تفاجئنا عمليات التجميل في فترات ليست متباعدة بكل ما هو جديد من المصائب وكانت آخر حالة أطلعت عليها أنا من أسبوع لفتاة عشرينية كان موعد زفافها بعد شهرين ، دخلت نفق عملية التجميل وهي حالمة بأن تخرج منه بجسد نحيل يحاكي معيار الجمال الذي تراه ..

 وإذا بالمسكينة تخرج منه جسد بلا حراك فقد تعرضت أثناء العملية لجلطة دماغية أصابتها بالشلل. ورغم ألم هذه الحادثة إلا أن هناك ألم أكبر وهو(قلة المتعظات) والأكثر غباء أيضا أن بعض النساء تتجه لمشرط الجراح لمعالجة أو تشويه أجمل ما فيها بدون أن تدرك ذلك..

يتجاهل كل زبائن هذه المواد المركبة أن مفعولها لا يصمد طويلا أمام مطلبهم وأن ما يصمد أمام تغيرات الزمن ومعايير الجمال المتقلبة هي (مبدأ) أن أحب نصفي الآخر وشريكي الغالي إذا كان جميلا من الداخل (كما هو وليس كما يجب أن يكون)

أنا أعتقد لو أن كل امرأة أخذت رأي (الرجل) سواء زوجها أو والدها أو خطيبها في ما تحتاج لمعالجته من مشاكل تتعلق بشكلها ومظهرها لأصدقها الرأي والمشورة وأختزل الأمر في نصيحة قيمة تغنيها عن مشرط الجراح ولو أن المرأة أشركت الرجل في أكثر القرارات التجميلية المقبلة عليها كنا لن نرى في أبسط الأحوال عبثا في شفاه النساء فأنا أعتقد أنه لا يوجد رجل سعودي وغير سعودي يتقبل منظر تلك الشفاه الغليظة المتضخمة والمكتنزة بتلك المواد (المؤدية للغرض) في وجه الأنثى ولأدركن أن الرجل في الأغلب يرى أن مكامن القبح الحقيقي في الأنثى تلك الكامنة في لسانها السليط أو مكرها ولؤمها أو سوء عشرتها أو غبائها و كثرة شكواها تلك الخصال التي نتمى أن يكون مشرط الجزار قادرا على استئصالها ..   ومثله في ذلك مثل المرأة التي قصرت النظر إلى الرجولة في المساحة التي يغطيها الشعر في وجه الرجل وامتلاء جيبه بتلك الأوراق التي تجلب ما تتمناه المرأة من الكماليات وما فوق الكماليات. نأسف على هذا الحال الذي أصبحت فيه الأنوثة تباع في قنينة صغيرة تحقن في مرتفعات ومنخفضات تشكل الأنوثة الناقصة كما الحال في اقتناء الرجولة من أقراص الفحولة المتاحة في الصيدليات ومحلات العطارة ويتجاهل كل زبائن هذه المواد المركبة أن مفعولها لا يصمد طويلا أمام مطلبهم وأن ما يصمد أمام تغيرات الزمن ومعايير الجمال المتقلبة هي (مبدأ) أن أحب نصفي الآخر وشريكي الغالي إذا كان جميلا من الداخل (كما هو وليس كما يجب أن يكون).