محمد عبدالعزيز السماعيل

ما الذي يحدث بين إيـران والغـرب؟!

بعض الباحثين يشكّكون في الأسباب المعلنة وراء افتعال أزمة إيران، ويرى بعضهم أنها تبدو محض افتراء، وأن السبب الحقيقي وراء تلك الأزمة اقتصادي بحت، وأن الأمر برمته (تواطؤ غربي إسرائيلي إيراني) يتعلق بإخراج الاقتصاد الأمريكي والأوروبي من غرفة الإنعاش.. أوروبيًا هناك أزمة الديون اليونانية، وبعدها أزمات في بعض الدول الأوروبية،

 وهذه الأزمات أدت إلى فقدان 6 ملايين موقع عمل في أوروبا، حتى تجاوزت نسبة البطالة لدى الشبان الأوروبيين 25%، ووصلت إلى 50% في إسبانيا، والأزمة الاقتصادية هي عبارة عن حالة من الضيق والمسار الاقتصادي السيئ الذي ترافقه ظاهرة من الجمود أو التدهور في النشاط الاقتصادي، وهذه من البوادر التي تبدو واضحة أعراضها على الدول الاوروبية، وهناك تقارير تتحدث عن نسبة البطالة المستدامة في أوروبا والتي تشمل حاليًا أكثر من 40% من العاطلين ، وما يزيد تلك الشكوك هو ما اوضحه التقرير الذي نشرته المفوضية الأوروبية فى بروكسيل من أن الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالاتحاد الأوروبي قد زادت من هوّة الفوارق الاجتماعية في مستويات الدخل بين رعايا دول الاتحاد الأوروبي.. وهذا قد يشكّل أزمة اجتماعية في أوروبا تضاهي تلك الأزمة الاقتصادية، ذلك لأن الأزمة الاجتماعية تطلق على المجتمعات التي تحدث فيها اضطرابات تعرّض التوازن العام للخطر، وهذا ما يمكن أن يحصل تدريجيًّا في أوروبا، أما أمريكا فهناك مصادر تؤكد أن نحو ثلاثة ملايين أمريكي يعملون في مصانع السلاح الأمريكية، وأتساءل: ما الذي يمكن أن يحدث في أمريكا فيما لو سرحت هؤلاء وعجزت عن تغطية مرتباتهم واقفلت تلك المصانع؟! .. بل ومن أين ستحصل أمريكا على المال الذي سيشغل مصانع السلاح ويبقي العمال في أعمالهم ما لم تبتكر أزمة سياسية في أي بقعة غنية؟!

نجد أن إيران تدّعي - في العلن - رغبتها في تحسين علاقاتها بالدول العربية، بينما تتدخّل في شؤون البحرين، وتحتل الجزر الاماراتية، وتهدّد بإغلاق مضيق هرمز، لتحدّ من تصدير دول الخليج بترولها، ولا شيء يحدث عالميًّا مقابل تصريحات إيران سوى تصريحات غربية لا طائل منها.

وفي هذا السياق نجد أن إيران تدّعي - في العلن - رغبتها في تحسين علاقاتها بالدول العربية، بينما تتدخّل في شؤون البحرين، وتحتل الجزر الإماراتية، وتهدّد بإغلاق مضيق هرمز، لتحدّ من تصدير دول الخليج بترولها، ولا شيء يحدث عالميًّا مقابل تصريحات إيران سوى تصريحات غربية لا طائل منها، وربما في الخفاء يتم التواطؤ بين إيران وبين إسرائيل مع الغرب الذي سلم لإيران مفاتيح العراق، وإلا ما هو التفسير المنطقي لغض الطرف الغربي عن أفعال إيران منذ أن أعلنت برنامجها النووي حتى وصلت إلى مرحلة تخصيب اليورانيوم، بينما يسمح لإسرائيل بقصف مواقع البرامج النووية العراقية عندما كانت تخوض حربًا ضد إيران؟!.. أليست تلك الشكوك في مكانها، وثمة رائحة تواطؤ إيراني غربي اسرائيلي؟! ربما أن هذه الشكوك لم تأتِ من فراغ، وإن الأزمة هدفها انقاذ الاقتصاد الأمريكي والأوروبي واخراجه من غرفة الإنعاش مقابل غض النظر عن النووي الإيراني!. وربما أنها مجرد شكوك!