محمد العصيمي

الأذكياء والمواطنون

الأذكياء هم الفاسدون والمواطنون هم الحائرون. ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد الشريف، يقول إن الحائرين سيدلون الهيئة على الفاسدين.

وكنت أتمنى لو أوضح لنا رئيس الهيئة إن كانت رقعة المواطنة يمكنها فعلا أن تسد شق الفساد، الذي بدأت تنثال حقائقه من كل حدب وصوب. وتمنيت، أيضا، لو وصف لنا كمواطنين ملامح الفاسدين أو علامات فسادهم لنتمكن من رصدهم وتسليمهم للهيئة متلبسين. المواطن، الذي تنتظر الهيئة مساعدته، حار في معنى الفساد نفسه وصارت التفاحات المعطوبة أمامه سواء، من الموظف الذي يستخدم سيارة المؤسسة لمشاويره الخاصة إلى المسؤول الذي يقتطع من ميزانية المشاريع ما يصيب رصيده الشخصي بتخمة مفاجئة!! ويبدو أننا هنا في المملكة لا نشتكي من حالات فساد فقط، بل من عادات فساد، فقد أصبحت بعض الممارسات، بحكم الغفلة ومرور الوقت، من طبائع الأمور ولا يستغرب ارتكابها. ويكفي أن ننظر إلى إساءة استخدام السلطة واستخدام ممتلكات الدولة والمحاباة في التوظيف والترقيات ومغانم الوظيفة العامة، لنعرف كم تمكنت منا أفعى الفساد وسممت أوصال حياتنا ومؤسساتنا العامة. لم يتوقف إلى الآن فيما أتصور، حتى بعد إنشاء هيئة مكافحة الفساد، تقديم مسؤول لابنه أو ابنته أو من يعز عليه على غيره، حتى لوكان المحسوب عليه أقل كفاءة وقدرة. ثم هل ستطبق الهيئة، لتساعدنا نحن، ما يعرف حول العالم باسم تعارض المصالح، بحيث يوقع كل موظف عام قبل استلامه وظيفته، كبرت هذه الوظيفة أو صغرت، على إقرار بأنه لا يملك أو يدير عملا خاصا له علاقة بطبيعة وظيفته. وإذا اكتشف غير ذلك بعد شغله للوظيفة يكون العقاب فصله منها. أعتقد أن الهيئة لا تزال في مرحلة الحبو، وإلى أن يشتد عودها أمامها طريق طويل من الصعوبات وشبهات عادات الفساد وحيل الفاسدين.