الحب لكم من سمـير المقـرن
الموت حق كما الحياة، وأمر الله نافذ لا محالة؛ حيث لكل أجلٍ كتاب، ولكن يعزّ على النفوس ذلك الفراق والوداع الذي يدمع العيون ويعتصر القلوب، ففراق الأحبة ولو كان لسفر يؤلم، فما بالك بالرحيل الأخير، وها نحن نفتقد العزيز الحبيب الى النفوس الدكتور سمير المقرن الذي غادرنا دون أن يلوح مودعًا، فدمعته العيون، وفجعت بفقده الأنفس، وهو الرجل الصديق الصدوق والأخ الوفي والزميل الذي نثر جميل الخلق وسط زملائه في معهد الإدارة وفي الصحافة، حيث كان يكتب برأي سديد وقلم رشيق وحسٍّ عالٍ من المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وها هو قد وضع نقطة في آخر السطر، ورحل بعيدًا عنا الى جوار ربه راضيًا مرضيًّا بإذن الله .مقام الراحل في النفوس كبير، ولا أدلّ على ذلك من إحساس الفقد الكبير الذي شعر به كل من عرف الفقيد بطيب خُلقه، وحُسن معشره وجميل صفاته، ولعل رحيله المفاجئ كان أكثر إيلامًا ولكنه قدر الله تعالى وحُكمه ولا راد لقضائه، غير أننا نسأل الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهمنا جميعًا الصبر والسلوان، فهو نعم أبناء الوطن البررة الذين أخلصوا وصدقوا في عطائهم بفكرهم ورأيهم وجهدهم ولم يتوانوا عن عمل يسهم في تطوير المجتمع والوطن، فله منا جميعًا أجمل الذكرى والدعاء بالرحمة.هو الرجل الصديق الصدوق والأخ الوفي والزميل الذي نثر جميل الخلق وسط زملائه في معهد الإدارة وفي الصحافة، حيث كان يكتب برأي سديد وقلم رشيق وحِسٍّ عالٍ من المسؤولية الاجتماعية والوطنية..وتؤكّد قيادتنا دومًا تقديرها لأولئك الصادقين المخلصين لوطنهم بوقوفها الى جانبهم حتى وهم يرحلون، وذلك صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية ينقل تعازي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية إلى عبدالرحمن المقرن والد الفقيد، وقد اعتبر الأمير محمد بن فهد الفقيد المقرن من الشخصيات البارزة في العمل العام، ورجلًا مخلصًا ومسؤولًا متفانيًا في أداء واجباته المنوطة به، فضلًا عن كونه إداريًّا فذًّا وقياديًّا محنكًا تشهد عليه جهوده المميَّزة في المنطقة، داعيًا الله له أن ينزله منزلًا مباركًا وأن يتقبله القبول الحسن، وأن يثيبه ثوابًا جزيلًا بقدر ما قدَّمه وأعطاه لدينه ووطنه ومليكه. كان الراحل المقرن ذا قلمٍ رصين وفكر قويم يدعو لمكارم الأخلاق، ويُعزز كثيرًا من الأفكار الجميلة لدى القارئ، وهو الحبيب الذي كان ينثر الحب في كل مكان، وها هو في مقال له بعنوان «لا تكرهوا أحدًا» يدعونا لإشاعة الحب ونبذ الكراهية التي تدمّر النفوس قائلًا «إننا إذا كرهناهم سنعاني كثيرًا لاضطرارنا للتعامل معهم، وقد يكون ذلك بشكل يومي؛ فهل تريدون أن تنكِّدوا على أنفسكم وتكرهوا أحداً؟؛ لا أنصحكم بذلك فكل ما ستحصلون عليه هو النكد والهمّ والغم الذي سيتملك حياتكم».ويسترسل الراحل «ولست هنا أتحدث عن أولئك الذين ارتكبوا أخطاءً في حقنا وتأثروا مما تسببوا لنا به من أذى واعتذروا عن ذلك وبذلوا جهداً في سبيل تصحيح خطئهم؛ فهؤلاء يستحقون منا التجاوب معهم، والتسامح لإعادة علاقتنا بهم كما كانت أو حتى أفضل؛ لأننا وهم لا نستحق أن تؤثر سلبًا فينا أخطاؤنا البشرية التي لا نقصدها ولا تمثل شخصياتنا ولا نوايانا تجاه بعضنا البعض. أما مستحقو الكره فهم الذين يعيشون لأنفسهم ولا يحترمون أحقية غيرهم بأن تحترم مشاعرهم ويرون أن لهم أولوية على باقي البشر وأن كل هذه الحياة ومَن فيها من بشر موجودون للاحتفاء بهم وتحقيق رغباتهم وتحمّل سوء تصرُّفاتهم» فنعيد اكتشاف جماليات المقرن تخليدًا لذكراه العطرة ونعمل بالحب الذي دعا له، فذلك من أجمل ما كتب ونصحنا به، له من الله الرحمة ومنا الدعاء بجزيل الثواب والجنان.