وصفة عاجلة للعمل الخيري!
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتي تشهد غلاء وارتفاع أسعار كثير من السلع وضروريات الحياة وما ترتب على ذلك من آثار وضغوط معيشية، تبذل الدولة أيدها الله جهوداً لدعم المواطن ومساعدته على تقليل ذلك الأثر والتغلب عليه.وتهدف تلك الجهود إلى تيسير سبل العيش الكريم لكافة فئات المجتمع لا سيما ذوي الحاجات كالفقراء والأيتام وكبار السن ومحدودي الدخل وغيرهم، إلاّ أن المسؤولية في هذا الوقت أصبحت واسعة إلى الحد الذي نحتاج معه إلى تكامل الجهود بين الدولة من جهة ومؤسسات القطاع الخاص من جهة أخرى. دعاني إلى تلك المقدمة ما نلمسه من حراك في مجال العمل الخيري والعمل الاجتماعي، وليس انعقاد ملتقى المسؤولية الاجتماعية هذه الأيام إلاّ دليلاً على ذلك وتأكيداً له، حيث تتفق كافة الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في الأسس التي تنطلق منها تجاه هذا العمل، وتتفق أيضاً في الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ولكن ما يجدر الإشارة إليه هنا أن الأهداف التي تسعى إليها هذه الجهات لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات العينية والمادية، وإنما تتعدى ذلك إلى تجسيد مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة بجميع معانيها وصورها، وجعلها واقعاً ملموساً يتناسب مع التطور النوعي للأهداف على المستوى العالمي.ولا غرابة أن نجد نتيجةً لذلك نوعاً من التداخل في الأنشطة والبرامج، وكذلك نوعاً من تكرار الجهود، وعلاوةً على وجود شرائح محتاجة كثيرة قد يمنعها التعفف من الاستفادة من تلك البرامج؛ فإننا نجد أنفسنا مطالبين لصياغة إستراتيجية وطنية شاملة في مجال التنمية الاجتماعية والعمل الخيري، تكون ملزمة لكافة مؤسسات الدولة المختلفة، وكافة الشركات والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، في إطار أسس العمل الخيريإن جهات العمل الخيري والعمل الاجتماعي حظيت وما تزال –بحمد الله- باهتمام بالغ من مختلف شرائح المجتمع في هذه البلاد وفي كافة أطرافها المترامية، حيث نلمس المشاركة والمساهمة من خلال بذل الجهود الميدانية والعملية أو خلال الدعم المادي ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى المؤسسات أيضاً؛ مستمدين كل ذلك من أصول عقيدتنا الإسلامية السمحة وثوابت ديننا الحنيف، وعملاً بقوله –صلى الله عليه وسلم- (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، كما أن عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة وعلاقاتنا التي نشأنا عليها أباً عن جد كانت وما زالت خير معين على خلق هذا التكاتف واستمراره والمحافظة عليه. ونظراً لتعدد الجهات العاملة في هذا المجال إضافةً إلى تعدد الجهات الداعمة له، وتنوع الأنشطة والبرامج التي تتبناها مابين العمل الخيري والعمل التطوعي الاجتماعي، التي تهدف جميعها إلى تقديم المساعدات والإصلاح والتثقيف والتدريب وما سواها، ولا غرابة أن نجد نتيجةً لذلك نوعاً من التداخل في الأنشطة والبرامج، وكذلك نوعاً من تكرار الجهود، وعلاوةً على وجود شرائح محتاجة كثيرة قد يمنعها التعفف من الاستفادة من تلك البرامج؛ فإننا نجد أنفسنا مطالبين لصياغة إستراتيجية وطنية شاملة في مجال التنمية الاجتماعية والعمل الخيري، تكون ملزمة لكافة مؤسسات الدولة المختلفة، وكافة الشركات والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، في إطار أسس العمل الخيري، وأن لا تقف هذه الإستراتيجية عند تقديم المساعدات، بل ينبغي أن توجه باتجاه التنمية الاجتماعية الشاملة للأسر السعودية المحتاجة بمختلف شرائحها، بحيث يصبح كل فرد فيها سواء من الشباب أو الفتيات أو من كبار السن عنصراً فاعلاً ومنتجاً، وهذا يتطلب أيضاً التعاون والتآزر للوقوف على قدراتهم ومؤهلاتهم ومهاراتهم، وتكوين قاعدة بيانات وطنية يتم على ضوئها وضع الخطط والبرامج المناسبة من خلال المعايير التي تحدد آليات العمل ومن ثم استناداً على المعطيات يتم توعيتهم وتأهيلهم وتدريبهم بما يتوافق وإمكانياتهم، من أجل تحويل هذه الأسر ذات الحاجة إلى أسر منتجة سواء من خلال ما تنتجه هذه الأسر في منازلها أو من خلال تمكين أفرادها من إنشاء مشاريع صغيرة يتم تحديد مصادر تمويلها ضمن الإستراتيجية الوطنية التي أشرنا إليها آنفاً، كما هو الحال في بعض المؤسسات التي تعنى بالمسؤولية الاجتماعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر أرامكو السعودية والصندوق الوطني الاجتماعي ومشروع (باب رزق جميل). لا شك أن هذه الإستراتيجية في حال صياغتها سوف تسهم في تجنب التداخل في الأنشطة والبرامج من جهة، وتعمل على تقنين الجهود التي تقوم بها المؤسسات وتنظيمها من جهة أخرى، علاوةً على تنسيق العمل بين كافة الجهات العاملة والداعمة وتحديد مسؤولياتها بصورة دقيقة سواء في مجال العمل الخيري أو في مجال العمل الاجتماعي، وسوف يسهم ذلك بلا شك في خدمة الوطن والمواطن على حد سواء.